( مسألة 13 ) : إذا تغيّر عنوان المسجد بأن غصب وجعل داراً ، أو صار خراباً بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه ، وقلنا بجواز جعله مكاناً للزرع ، ففي جواز تنجيسه وعدم وجوب تطهيره كما قيل إشكالٌ . والأظهر عدم جواز الأوّل ، بل وجوب الثاني أيضاً .
شرح
لكنّه قد يقال : إنّه مع الاحتياج إلى صرف مال معتدّ به لتطهيره ، يكون قاعدة « لا ضرر » مانعة عن تنجّز الوجوب ؛ لحكومتها على العناوين الأوّليّة والأحكام الفعليّة المستلزمة للضرر والضرار ، ومن ثَمَّ حكموا بعدم وجوب صرف المال في تجهيز الميّت لو احتاج إلى ذلك ؛ فإنّ مقتضى الأدلّة هو وجوب الغسل والكفن والدفن مثلًا ، لا إعطاء المال للماء وآلات الغسل أو إعطاء الكفن أو اشتراء محلّ الدفن للميّت ، بل أخذ ذلك واجب من تركته لو كان له تركة ، وإلّافمن الوجوه المناسبة له من الزكوات والصدقات العامّة ، وإلّافيتيمّم ويدفن عرياناً لو وجد محلّ الدفن مجاناً .
[ الفرع ] الثاني : أنّه هل يضمن الذي نجّس المسجد ما صرفه غيره في سبيل تطهيره فيما كان متوقّفاً عليه ، أم لا ؟
حكم المصنّف قدس سره بالعدم ؛ وذلك لأنّ كون ضمان المال الذي أتلفه المطهِّر في هذا الطريق على المنجِّس إمّا لقاعدة « على اليد ما أخذت » أو لقاعدة الإتلاف تسبيباً .
أمّا الأولى : فعدم شمولها للمورد واضح ؛ لعدم استيلاء المنجِّس له .
وأمّا الثانية : فهي تجري في مورد كان استناد التلف عرفاً إلى السبب بحيث يكون المباشر ضعيفاً ، كما إذا وضع زيت الغير قبال الشمس فذاب وتلف ، أو وضع الكأس عند النائم فكسره بلا شعور ؛ ففي هذه الموارد يكون الضمان ابتداء على السبب .
وقد يكون السبب والمباشر ضامنين ، لكن القرار على السبب ، كما فيمن أكره غيره على إتلاف مال الناس ، أو قدم إليه طعامهم فأكله غافلًا عن حقيقة الحال ؛ فإنّ قرار الضمان في هذه الموارد على السبب .
قوله : ( إذا تغيّر عنوان المسجد بأن غصب وجعل داراً أو . . . ) .
الظاهر أنّه ليس محلّ كلامه فيما إذا خرب المسجد وتلف وانعدم جميع أجزائه حتّى