تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
( مسألة 10 ) : لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً وإن لم يصلّ فيه أحد ، ويجب تطهيره إذا تنجّس .
شرح
لكن لا يبعد الجواز في هذه الصورة ، خصوصاً إذا كان هتكاً ؛ إذ القول بالجواز للتوسعة اليسيرة مثلًا ونحوها من المصالح يستلزم القول بالجواز هنا أيضاً ؛ فإنّ ذلك من جهات التبديل بالأحسن . قوله : ( لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً . . . ) . هذا فيما إذا لم يكن الخرابيّة بحيث يخرجه عن اسم المسجديّة لدى العرف ، بل هو الآن مسجد لكنّه مسجد خراب ، كوقوع سقفه أو بعض جدرانه أو اجتماع الزبالة فيه بحيث لا يمكن الصلاة فيه ونحوه . وأمّا الخرابيّة المخرجة عن العنوان والمغيّرة له ، كما إذا جعل ميداناً أو شارعاً أو شيئاً آخر فهو المذكور في المسألة 13 . وحينئذٍ يكون حكم هذه المسألة واضحة ؛ فإنّ صدق اسم الخرابيّة على المسجد لم يخرجه عن الموضوع ، فلا إشكال في ترتّب آثاره عليه ، من استحباب الصلاة فيه ، وحرمة تنجيسه ، ووجوب إزالة النجاسة ونحوها . وهذا واضح . ونقل عن بعض العامّة « 1 » بطلان المسجديّة حينئذٍ ورجوع الموجود من العرصة والبنيان إلى الواقف أو وارثه ، قياساً على الميّت الذي ذهب به السيل وبقي كفنه ، أو أكله السبع أو إخراجه العدوّ وأتلفه وبقي الكفن . لكن القياس مع الفارق ؛ إذ الظاهر أنّ الكفن وغيره من مال الوارث ذاتاً وإن كان وجب صرفه في تجهيز الميّت ، فيرجع حينئذٍ إلى الوارث ، مع أنّه لو قلنا بتملّكه الميّت أيضاً كان الأمر لدى العقلاء لزوم رجوعه إلى الوارث . وهذا غير عنوان المسجديّة غير الباطل بالخرابيّة وانفكاك رقبة الأرض وحرّيته غير
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم السيد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 507 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 103 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي