( مسألة 8 ) : إذا تنجّس حصير المسجد وجب تطهيره ، أو قطع موضع النجس منه إذا كان ذلك أصلح من إخراجه وتطهيره كما هو الغالب .
شرح
قال الأستاذ الخوئي دام ظلّه :
إنّ الآجر إمّا أنّه جزء للمسجد كما إذا جعلت الأرض وما فيها مسجداً ، وإمّا أنّه وقفٌ له أو للمسلمين ، وعلى أيّ حال يجب ردّ الوقف إلى محلّه ، ويحرم التصرّف فيه في غير الجهة التي أوقف لأجلها . « 1 » وفيه : النقض بما لو أخرجه شخص آخر من المسجد عصياناً أو نسياناً ، ثمّ لم يردّه إليه ، فهل يجب لكلّ من التفت إليه ردّه إلى المسجد بدعوى شمول قوله عليه السلام : « الوقوفُ على حَسَبِ ما يُوقِفُها أهلها » وأنّه يحرم التصرّف فيها في غير الجهة التي أوقفت لأجلها ؛ فإنّ الإخراج الجائز لأجل التطهير أو الواجب لذلك حكمه حكم إخراج الغير ، وبعد حصول التطهير يكون المخرِج أجنبيّاً عن المخرَج ، مع أنّ المخرج بعد التطهير لا يتصرّف في ذلك حتّى يقال إنّه حرام ، مع أنّه إذا أخرجه عن المسجد خرج عن كونه جزء وسقط وجوب التطهير ، وعلى فرض بقاء الجزئيّة أيضاً يشكل دعوى شمول أدلّة وجوب التطهير للمورد ، وقد قلنا إنّه دليل لبّي يقتصر في شموله على مورد اليقين ؛ فيكون النتيجة حينئذٍ وجوب إخراج الأجزاء المتنجّسة وعدم وجوب التطهير بعده وعدم وجوب الردّ . لكن الأحوط التطهير ، ثمّ الردّ .
قوله : ( إذا تنجّس حصير المسجد وجب تطهيره أو قطع موضع النجس منه . . . ) .
الحكم بوجوب تطهير فرش المسجد وسائر أدواته يحتاج إلى دليل ، وقد قلنا إنّ ما اعتمدنا عليه وهو ارتكاز التضاد بين المسجديّة والنجاسة أمرٌ لبّي لا إطلاق له ، والمتيقّن نجاسة نفس المسجد ، لا الآلات والأدوات .
ثمّ على فرض الوجوب ، فلزوم الإخراج أو ترجيح قطع موضع النجس يرجع فيه إلى العرف ، وهو يختلف بالنسبة إلى الأدوات والأزمان ونحوهما .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 273 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 295 .