والقول بأنّ الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس محكومٌ بالنجاسة ضعيفٌ ، نعم يستثني ممّا ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد البول قبل الاستبراء بالخرطات ، أو بعد خروج المنيّ قبل الاستبراء بالبول ، فإنّها مع الشكّ محكومة بالنجاسة .
شرح
لكن الخبر حينئذٍ يكون مجملًا في مفاده ، ومحتملًا بين إرادة قاعدة الفراغ وقاعدة الطهارة .
ثمّ إنّ مورد هذين الخبرين الشبهة الموضوعيّة ، ومورد الأوّل أعمّ كما قلنا .
وأمّا المسألة التي أشار إليها المصنّف قدس سره بقوله : « أو لاحتمال تنجّسه » فهي من موارد الاستصحاب . وقد حرّر موضوعاً ودليلًا في بابه .
قوله : ( والقول بأنّ الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس . . . ) .
قد مرّ في بحث نجاسة الدم في عنوان المسألة السابقة بيان هذا القول ، وأنّه هل لنا عموم يدلّ على نجاسة كلّ دم حتّى من غير الحيوان فخرج منه ما خرج ، أوليس لنا دليل كذلك ؟
فعلى الثاني يقتصر في الحكم بالنجاسة على المتيقّن ، ويكون مورد الشكّ محكوماً بالطهارة لقاعدتها ؛ إذ لا عموم يتمسّك بها .
وعلى الأوّل أيضاً يكون المورد من قبيل الشبهات المصداقيّة للمخصّص ، فالمرجع قاعدة الطهارة .
إلّا أنّ الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - قد ادّعى وجود العموم الدالّ على نجاسة الدم إذا كان من الحيوان ، ودلالة ذلك على حكم المشكوك أيضاً ، لوروده في مورد إعطاء القاعدة وجعل الأمارة على كون الدم المشكوك نجساً ، فراجع كلامه . « 1 »
قوله : ( نعم يستثنى ممّا ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد البول . . . ) .
أقول : يظهر من بعض الأخبار المعتبرة أنّ البلل الخارج بعد البول قبل الاستبراء بالخرطات محكومٌ بكونه بولًا تعبّداً ، فهو نجس وناقض للوضوء ، كما أنّ الخارج بعد خروج المنيّ وقبل الاستبراء بالبول محكومٌ بكونه منيّاً كذلك ، فهو نجس وموجب للغسل .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 148 - 149 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 159 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 277 - 278 .