تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
شرح
قذر ، فإذا عَلِمْتَ فقد قَذِرَ ، وما لم تَعلَمْ فليس عليك » . « 1 » ومنها : خبر حفص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السلام قال : « ما أبالي أبولٌ أصابَني أو ماءٌ إذا لم أعْلَمْ » . « 2 » ومنها : موثّقة أخرى لعمّار بن موسى الساباطي أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلٍ يَجِدُ في إنائه فأرَةً وقد تَوَضَّأ من ذلك الإناء مراراً ، أو اغتسل منه أو غَسَلَ ثيابَه وقد كانَتِ الفأرةُ متسلّخةً ، فقال : « إن كانَ رَآها في الإناء قبلَ أن يَغتسلَ أو يَتوضَّأ أو يَغسِلَ ثيابَه ، ثمّ فَعَلَ ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يَغسِلَ ثيابَه ويَغسِلَ كلَّ ما أصابَه ذلك الماءُ ويُعيدَ الوضوءَ والصلاةَ ؛ وإن كان إنّما رَآها بعد ما فَرَغَ من ذلك وفَعَلَه ، فلا يَمَسُّ من ذلك الماء شيئاً ، وليسَ عليه شيءٌ ؛ لأنّه لا يَعلَمُ متى سَقَطَتْ فيه » . ثمّ قال : « لعلّه أن يكونَ إنّما سقطَتْ فيه تلك الساعةَ التي رَآها » . « 3 » لكن في دلالة هذه الرواية على قاعدة الطهارة إشكالٌ ؛ إذ لعلّ عدم ترتّب شيء عليه من إعادة الوضوء والغسل والصلاة وغسل الثوب إنّما هو من جهة جريان قاعدة الفراغ في نفس تلك الأفعال ، لا من جهة محكوميّة ذلك الماء بالطهارة . وعلى هذا الاحتمال يكون الخبر شاهداً على قاعدة الفراغ حتّى في مورد علم بعدم حصول الأذكريّة حين العمل ، كما ادّعى استفادة اعتبارها من قوله عليه السلام : « هو حينَ يَتَوَضَّا أذكَرُ منه حينَ يَشُكُّ » . « 4 » فيحمل اعتبارها على حكمة الحكم ، لا على العلّة حتّى يكون لازم الإحراز عند الشكّ .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ح 832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 467 ، ح 4195 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 253 ، ح 735 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 180 ، ح 629 . وفي كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 72 ، ح 166 مرسلًا عن عليّ عليه السلام ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 467 ، ح 4196 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 418 ، ح 1322 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 32 ، ح 86 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 142 ، ح 350 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 101 ، ح 265 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 471 ، ح 1249 .