( مسألة 2 ) : كلّ مشكوك طاهر ، سواء كانت الشبهة لاحتمال كونه من الأعيان النجسة ، أو لاحتمال تنجّسه مع كونه من الأعيان الطاهرة .
شرح
من الأمر بإراقة الماء توهّم كونه مسموماً بالسمّ العقرب ، وهذا لو لم يكن قرينة على ذلك لجعله مجملًا غير دالّ على النجاسة .
وأمّا الفأر : فقد يدلّ على نجاسته - مضافاً إلى الخبر الماضي في الوزغة - صحيحةُ عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام ، قال : سألتُه عن الفأرةِ الرَّطْبَةِ قد وَقَعَتْ في الماءِ ، فتَمْشِي على الثيابِ أيُصَلّي فيها ؟ قال : « اغْسِلْ ما رأيتَ من أثَرِها ، وما لم تَرَه انْضِحْهُ بالماءِ » . « 1 »
لكن يعارضها ما ذكرنا في الخبر الدالّ على الطهارة في الوزغة ، وهي صحيحة عليّ بن جعفر الأخرى ، وفي آخرها : وسألتُه عن فأرةٍ وقعَتْ في حُبِّ دُهنٍ واخرِجَتْ قبل أن تَموتَ أيَبِعُهُ من مسلمٍ ؟ قال : « نعم ، ويَدَّهِنُ بِه » . « 2 »
ثمّ إنّك قد عرفت في جميعها أنّ الدالّ على الطهارة أقوى ، ومؤيّد باشتهار الطهارة أيضاً بين القدماء والمتأخّرين ، ومع التكافؤ يرجع إلى العامّ الفوق الذي ذكرناه ، ومع عدمه إلى قاعدة الطهارة .
قوله : ( كلّ مشكوك طاهر ؛ سواء كانت الشبهة لاحتمال كونه . . . ) .
لا فرق على الظاهر في جريان قاعدة الطهارة عند الشكّ فيها بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، وإن كان مثال المتن راجعاً إلى الموضوعيّة في قاعدة الطهارة والاستصحاب .
ويشهد على العموم الخبر الأوّل من الأخبار الآتية .
[ الدليل على قاعدة الطهارة ]
ثمّ إنّ الدليل على قاعدة الطهارة أخبار :
منها : موثّقة عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديثٍ قال : « كلُّ شيءٍ نظيفٌ حتّى تَعلَمَ أنّه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 60 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 261 ، ح 761 ؛ وج 2 ، ص 366 ، ح 1522 ؛ قرب الإسناد ، ص 192 ، ح 722 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 460 ، ح 4176 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه قبيل هذا .