تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
( مسألة 1 ) : الأحوط الاجتناب عن الثعلب والأرنب والوزغ والعقرب والفأر ، بل مطلق المسوخات ، وإن كان الأقوى طهارة الجميع .
شرح
وفيه : أنّه لا قرينة في الخبرين عن كون مورد كلام الإمام عليه السلام من جهة الصلاة ، فلا مانع من حملها على أنّ الإمام بيّن هناك حكمين في الإبل الجلّالة ، أحدهما : حرمة شرب لبنه أو أكل لحمه ، والثاني : نجاسة عرقه . وحيث إنّه - دام ظلّه - اعترف بأنّ ؛ ظاهر هذا الكلام هو بيان النجاسة كما في قوله عليه السلام : « اغْسِلْ ثوبَك من أبوالِ ما لا يُؤكَلُ لَحمُه » « 1 » فاللازم حمل الظاهر على ظاهره ، وإلّافما المانع من حمل ذلك الخبر أيضاً - أعني قوله : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » - على لزوم الغسل لأجل الصلاة ، ولأجل تحصيل التنزّه عن أجزاء ما لا يؤكل ، بقرينة قوله : « لا يؤكل لحمه » . قال دام ظلّه : وكيف كان ، فلا دليل على نجاسة عرق الإبل الجلّالة ، فضلًا عن غيرها . ومن هنا كتبنا في التعليقة : أنّ الظاهر طهارة العرق من الإبل الجلّالة ، ولكن لا تصحّ الصلاة فيه . « 2 » وكيف لا دليل عليها مع ورود خبر صحيح وعمل القدماء عليه ، بل لو لم نخف من مخالفة الإجماع لأخذنا بظاهر الخبر الثاني ، وحكمنا بنجاسة عرق كلّ حيوان جلّال ؛ بل يمكن أن يقال : إنّ الإجماع هنا غير مؤثّر ، لما قد يقال بأنّ القدماء القائلين بالنجاسة لم يعلم تخصيصهم الحكم بالإبل الجلّالة وإن كان مورد فتاواهم ذلك . ولعلّ هذه الجهة صار سبباً لذهاب المصنّف قدس سره إلى الاحتياط في عرق مطلق الحيوان ؛ فالأحوط ما في المتن . قول : ( الأحوط الاجتناب عن الثعلب والأرنب و . . . وإن كان الأقوى طهارة الجميع ) . أقول : يدلّ على طهارة الجميع بعد الأصل عموم صحيحة أبي العبّاس البقباق : محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن الفضل أبي العبّاس ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 57 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 254 ، ح 770 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 405 ، ح 3988 . ( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 145 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 155 .