شرح
وضعي وهو الملازمة بين غليان مائه وحرمته ، أو سببيّة غليان مائه لحرمته ؛ فتستحب تلك الأحكام بعد كونه زبيباً .
ويشكل ذلك كلّه : بأنّ تلك الأحكام مجعولة على موضوع خاصّ ، وهو عنوان العصير العنبي ، أي ماء العنب المستخرج منه بالعصير . وهذا العنوان ليس موجوداً بالفعل ؛ فإنّ الموجود بالفعل إمّا نفس الزبيب والتمر ، أو ماء آخر مصاحب لهما قد اكتسب الحلاوة منهما . ولا إشكال في تغاير الموضوعين ؛ فالاستصحاب غير جارٍ .
وقد أطال البحث في ذلك والكلام بعض الأعاظم - شكر اللَّه سعيهم إن شاء اللَّه - لكنّا قد اقتصرنا على ما رأيناه لبّاً للأبحاث ونتيجة للنقوض والإبرامات .
ومنها : بعض الأخبار ؛ ففي رواية زيد النرسي في أصله ، قال : سُئلَ أبو عبد اللَّه عن الزبيب يُدَقُّ ويُلقى في القِدرِ ، ثمّ يُصَبُّ عليه الماءُ ويُوقَدُ تَحتَه ، فقال عليه السلام : « لا تَأكُلْهَ حتّى يَذهَبَ الثُّلُثان ويَبقى الثُّلُثُ ؛ فإنّ النارَ قد أصابَتْهُ » .
قلتُ : فالزبيبُ كما هو في القِدرِ ، ويُصَبُّ عليه الماءُ ، ثمّ يُطبَخُ ويُصَفَّى عنه الماءُ ؟ فقال :
« كذلك هو سواء إذا أدَّتِ الحلاوةُ إلى الماءِ فصارَ حُلْواً بمنزلة العصير ، ثمّ نَشَّ من غير أن تُصيبَه النارُ فقد حَرُمَ ، وكذلك إذا أصابَتْهُ النارُ فأغلاه فقد فَسَدَ » . « 1 »
وفيه : أنّ زيد النرسي مهملٌ في كتب أصحابنا ، لم يذكروه بجرح ولا تعديل ؛ فلا يكون ما نقله حجّة .
مع أنّ الشيخ الصدوق رحمه الله وشيخه محمّد بن الحسن بن الوليد قد ضعّفا كتابه وقالا : إنّه قد وضعه محمّد بن موسى الهمداني « 2 » ( لم يوثق ، بل ضعّفوه ورموه بالغلوّ ) . « 3 » مع أنّ صاحب الوسائللم يرو عن كتابه شيئاً فيالوسائلمع كون كتابه عنده .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 63 ، ص 506 ، ح 8 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 38 ، ح 20776 .
( 2 ) . حكاه عنهما الشيخ في الفهرست ، ص 71 ، الرقم 289 - 290 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 338 ، الرقم 904 .