تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
ولا فرق بين العصير ونفس العنب ، فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان حراماً .
شرح
وثانياً : على فرض كون العاطف كلمة « أو » فإمّا أن يكون النشيش الصوت الحاصل قبل الغليان كما يدّعيه المستدلّ ، أو يكون المراد هو الصوت الحاصل بنفس الغليان كما هو المصرّح به في بعض كتب اللغة . فعلى الأوّل يلزم لغويّة عطف الغليان عليه ؛ فإنّه لا يحصل إلّا بعد النشيش ، فهو مسبوق به دائماً . وعلى الثاني يلزم التردّد بين الشيء ونفسه . فلو ثبت كون النسخة ب « أو » يلزم حمل النشيش على الغليان بنفسه ، والغليان على الغليان بالنار ، أو عكس ذلك ؛ فلا تدلّ الموثّقة على مطلوب المستدلّ . وثالثاً : على فرض تماميّة تلك الأمور وقطع النظر عن ما ذكر من الإشكالات ، فالموثّقة معارضة بصحيحة حمّاد : محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يَحْرُمُ العصيرُ حتّى يَغلي » . « 1 » ففيما إذا حصل النشيش بالمعنى المدّعى للمستدلّ ولم يحصل الغليان ، تدلّ الموثّقة على حرمته ، والصحيحة على حلّيّته . والأرجح الصحيحة ، مع أن استصحاب الحلّية حاكمة بعد تساقط الخبرين بالمعارضة . فالحقّ هو القول بالطهارة بعد النشيش وقبل الغليان ، وإن كان الأحوط الاجتناب . قوله : ( ولا فرق بين العصير ونفس العنب ، فإذا غلى نفس العنب . . . ) . المراد من غليان نفس العنب إن كان غليان مائه لكنّه لم يكن مستخرجاً بالعصر ، كما إذا جعل مقدار منه في قِدرٍ ، فأوقد عليه حتّى انشقّت الحباب بالتراكم وغلى ما فيها ، فهذا على الظاهر ممّا لا إشكال في حرمته ؛ لعدم ملاحظة العرف خصوصيّته بين الاستخراج بالعصر أو بغيره من الأسباب ؛ فالتعدّى عن العصير إلى مائه المستخرج بغير العصير عرفيٌّ .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 419 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 119 ، ح 513 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 277 ، ح 31902 ؛ وص 287 ، ح 31924 .