وأمّا التمر والزبيب وعصيرهما فالأقوى عدم حرمتهما أيضاً بالغليان ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلًا ، بل من حيث النجاسة أيضاً .
شرح
وإن كان المراد غليان ما في جوف كلّ حبّة من العنب بدون الخروج والاستخراج ، فهل هو متصوّر معقول ، أم لا ؟ فإنّه ليس ما في جوفه مايعاً كالماء ، وعلى فرضه تنشقّ الحبّة قبل الغليان ، وعلى فرض حصوله مع عدم الانشقاق والخروج فالتعدّى من عنوان العصير إلى مائه غير الصادق عليه عنوان العصير مشكلٌ . ولذا استشكل عليه المحقّق الأردبيلي قدس سره ثمّ قال : والأصل والعمومات وحصر المحرّمات دليل الحلّ حتّى يعلم الناقل . « 1 »
قوله : ( وأمّا التمر والزبيب وعصيرهما . . . ) .
يطلق على عصيرهما عنوان النبيذ ، كما كان عنوان العصير اسماً لما استخرج من العنب .
ثمّ إنّ غليان نفس التمر والزبيب مشكلٌ من حيث التصوّر والتحقّق كما في العنب ؛ اللّهمّ إلّا أن يقال بدقّهما وجعلهما في الماء حتّى يغلي ، لكنّه يرجع إلى عصيرهما .
[ الحكم في عصير الزبيب ]
وأمّا حكمهما : ففي عصير الزبيب قد ذهب جمع إلى التحريم على ما نسبه الشهيد رحمه الله إلى بعض مشايخه ، « 2 » والمعروف عن جمع من المتاخّرين أيضاً ذلك ، وعن العلّامة الطباطبائي قدس سره نسبة التحريم إلى الشهرة بين القدماء كشهرة الحلّ بين المتأخّرين ، « 3 » وإن تأمّل في ذلك صاحبالجواهر . « 4 »
واستدلّ على الحرمة بوجوه :
منها : الاستصحاب التعليقي ، بتقريب أنّ العنب له حرمة معلّقة بالغليان ، أو له حكم
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 11 ، ص 200 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 3 ، ص 16 .
( 3 ) . كشف اللثام ، ج 1 ، ص 396 ؛ الدرّة النجفيّة ، ص 53 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 20 .