شرح
وقول الصادق عليه السلام في خبر : « فقال إبليس : فما لي منها ؟ فقال نوحٌ : لك الثُّلُثانِ ؛ فمن هنا طابَ الطِّلاءُ على الثُّلُثِ » . « 1 »
وفي خبر معاوية بن عمار ، عن الصادق عليه السلام ، قال : قلتُ : فرجلٌ من غيرِ أهلِ المعرفةِ ممّن لا نَعرِفُه يَشْرَبُه على الثُّلُثِ ولا يَستَحِلُّه على النصفِ يُخْبِرُنا أنّ عنده بُخْتُجاً على الثُّلُث قد ذَهَبَ ثُلُثاه وبَقِيَ ثُلُثُه ، يَشْرَبُ منه ؟ قال : « نعم » . « 2 »
والمتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا إطلاق في أدلّة ذهاب الثلثين يشمل صورة الذهاب بنفسه ؛ فاللازم حينئذٍ الرجوع إلى أصالة عدم ارتفاع الحرمة عند التثليث بنفسه .
وادّعى الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - بأن بعض أخبار الباب يدلّ بمفهومه على عدم تأثير ذهاب الثلثين بنفسه في رفع الحلّية ، فلا حاجة إلى التمسّك بالأصل بعد وجود الدليل ، وهو موثّقة أبي بصير عن الصادق عليه السلام : « إن طُبِخَ حتّى يَذهَبَ منه اثنان ويَبقى واحدٌ فهو حلالٌ » . « 3 »
قال دام ظلّه : فإنّ مفهومها أنّه إذا لم يطبخ بالنار ليذهب ثلثاه فلا يحلّ . « 4 »
وفيه : أنّه قد سبق منّا ومنه دام ظلّه أنّ الجملة الشرطيّة ونظائرها ممّا يُدّعى لها المفهوم لا تدلّ على أزيد من دخلها في الجزاء وحكمه بنحو الاقتضاء أو بنحو العلّية ، ولا تدلّ على نفي الحكم عن غير مورد الشرط ؛ فالمعنى فيما نحن : أنّ العصير يكون حصول الطبخ فيه بمقدار يذهب الثلثان مقتضياً أو علّة لحلّيّته ؛ فينتفي شخص هذا الحكم فيما إذا طبخ لا على هذا المقدار ، أو لم يطبخ على هذا المقدار . ولا ينافي ذلك حصول الحلّية بذهاب الثلثين بأمر آخر كالهواء والشمس .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 477 ، باب 226 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 286 ، ح 31922 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 421 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 122 ، ح 526 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 293 ، ح 31940 .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 420 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 285 ، ح 31918 .
( 4 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 109 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 206 - 207 .