شرح
له أيضاً حرمة ، إنّ حرمتها ليس أمراً مغيّى بغاية ، بل باق لا ينعدم إلّابانعدام الموضوع ، وهو الانقلاب مثلًا . « 1 »
ثمّ إنّ الاستدلال على المدّعى بجزئيّة لا يتمّ بهذا المقدار ، بل يحتاج إلى ضمّ أمر آخر هو كون العصير المغلي بنفسه من مصاديق المسكر المايع بالأصالة ، فهو نجس أيضاً كما أنّه حرام ؛ هذا .
ولكن الجواب عن هذا الاستدلال قد علم ممّا سبق ؛ فإنّ دعوى الإسكار دعوى مردودة ، فلا تستفاد نجاسة المغلي عن دليل الإسكار . وأمّا حرمة المطلقة - أعني غير الموقتة بزوال الثلثين - فلا حاجة إلى إثباته بمفهوم هذا الخبر حتّى يستشكل فيه بعدم وجود المفهوم في الوصف بل غايته دخل الوصف ؛ في طروّ الحكم المذكور ؛ فالمعنى أنّ العصير المطبوخ مقتض أو علّة لعروض الحرمة الموقّتة ، لا أنّ هذه الحرمة لا تكاد توجد في غير هذا الموضوع ، وأنّ غير العصير المتّصف بهذا الوصف لا يكون مقتضياً أو علّة للحرمة ؛ لوضوح أنّ الكلام لا يدلّ على العلّيّة المنحصرة حتّى يحصل فيه هذا المفهوم .
بل يستفاد ذلك من الأدلّة الدالّة على حرمة العصير بالنشيش والغليان ، كما سبق بعض ما دلّ عليه . ولازم ذلك بقاؤها حتّى يثبت ما يزيلها ، فلو لم يكن الأدلّة المحدّدة لها بزوال الثلثين شاملة للمغلّي بنفسه ، كان مقتضى القاعدة بقاؤها .
وبالجملة : المتحصّل من جميع ذلك هو نفي النجاسة والقول بالحرمة مطلقاً ، طبخ بالنار أو غلى بنفسه ؛ والتفصيل في زوالها بين ما طبخ وغلى ، بالقول بالزوال به في الأوّل ، وعدم الزوال به في الثاني . وهذا قول لا يبعد دعوى استفادته من أخبار الباب .
وما ذكره الأستاذ الخوئي في ردّه واختيار التحديد بالذهاب مطلقاً ، من دلالة صحيحة ابن سنان المتقدّمة . قد عرفت عدم دلالتها ، وحيث إنّ الدليل على التعميم لم يكن إلّاتلك الصحيحة ، فلا مناص عن التفصيل المذكور .
هامش
( 1 ) . إفاضة القدير في أحكام العصير ، ص 17 - 18 .