تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
شرح
فعلى الأوّل لابدّ أن يكون المراد أنّ العصير إذا طبخ يحرم ، وبعد الثلثين يحلّ . فلا دلالة فيه على حكم المغلي بنفسه . وعلى الثاني - أعني عدم نظر في المحمول أصلًا بأصل طريان الحرمة ووقته ، بل المحمول مسوق لبيان رفعها ومجيء الحلّية بعدها - فلابدّ أن تلاحظ الحرمة في ناحية الموضوع ؛ فالمعنى : أنّ العصير المفروض حرمته حكمه كذا ، وذلك إمّا لحرمة العارضة بالغليان ، أو مطلق الحرمة . فعلى الأوّل لا يثبت مدّعى الخصم ، وعلى الثاني يلزم الحكم بالحلّية ولو كان الحرمة من ناحية ملاقاته للبول مثلًا ، أو كونه غصباً . ولا معنى له . هذا ، مضافاً إلى أنّه لو فرض في الخبر إطلاق - كما توهّم - لزم تقييده بصحيحة ابن سنان الآتية ، حيث قيّد فيها العصير بما أصابته النار ، فينتج ما ادّعيناه سابقاً من التفصيل في زوال الحرمة بين ذهاب الثلثين في المطبوخ ، والتخليل في المغلي بنفسه . واستدلّ شيخنا الشريعة الاصفهاني رحمه الله على التفصيل المذكور بعد اختياره بصحيحة ابن سنان : محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كلُّ عصيرٍ أصابته النار فهو حرامٌ حتّى يَذهَبَ ثُلُثاه ويبقى ثُلُثُه » . « 1 » بتقريب أنّ حكم الحرمة الموقّتة قد رتّب على العصير المخصوص الموصوف بوصف وجودي ، وهو كونه مغلياً بالنار ، وحيث أنّ ذكر القيد بلا دخله في الحكم يقبح من المتكلّم الحكيم بل العاقل المريد لأداء مراده ، فلا محالة يكون للوصف مفهوم ، وليس هو إلّاأنّ حكم العصير المغلي بنفسه الحرمة الثابتة غير الموقتة بذلك القيد وغير المغيّاه بذلك الغاية . أو أنّ المراد : أنّ غير ذلك العصير ليس فيه ذلك النحو من الحرمة . وينتج ذلك بعد علمنا بأنّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 419 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 120 ، ح 516 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 282 ، ح 31913 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 762 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي