شرح
ثمّ إنّه قد ردّه الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - بأنّ بعض أدلّة طهارة العصير بالتثليث يدلّ على ذلك بإطلاقه ، أي سواء كان الغليان بنفسه أو بالنار ، وهو ما رتّب حكم الطهارة بذلك على مطلق عنوان العصير ، كان مغلياً بالنار أو بنفسه . وهو صحيحة ابن سنان : الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه المغيرة ، عن عبد اللَّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ العصير إذا طُبِخَ حتّى يَذهَبَ ثُلُثاه ويَبقى ثُلُثُه فهو حَلالٌ » . « 1 »
وتقريب الاستدلال : أنّ كلمة « العصير » هنا مطلقة ، تشمل مطلق العصير المأخوذ من العنب ، سواء أخذ منه بالفعل أو بقي زماناً حتّى حصل الغليان بالهواء والنار ؛ فكلّ ذلك يطهر بذهاب الثلثين ، فيحصل المطلوب ؛ « 2 » هذا .
ولكنّ الإنصاف خلافه ؛ فإنّه لا نظر في الحديث إلى بيان مصاديق العصير .
بيانه : أنّ المراد من العصير المذكور موضوعاً في الخبر هل هو العصير الحلال خاصّة ، أو هو العصير الحرام بالطبخ ، أو الحرام مطلقاً ؟
فعلى الأوّل يكون المعنى : أنّ العصير الحلال يحلّ بذهاب الثلثين . ولا معنى له .
وعلى الثاني يكون المعنى : أنّ العصير المفروض حرمته بسبب الطبخ يحلّ بذهاب الثلثين . وهذا صحيح ، ولا يثبت مطلوب الأستاذ .
وعلى الثالث : أنّ العصير الحرام مطلقاً حتّى المتنجّس بملاقاة البول مثلًا أو بكونه غصباً يحلّ بذهاب الثلثين . ولا معنى لذلك ؛ فالمطلوب لا يحصل بهذا الخبر ، أعني طهارة المغلى بنفسه .
بل الذي يظهر من سوق الخبر أنّ المعنى : أنّ العصير إذا طبخ يحرم ، وإذا ذهب الثلثان يحلّ .
وبعبارة أخرى : هل لوحظ في المحمول وهو قوله عليه السلام : « إذا طبخ . . . » حكم الحرمة ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 420 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 120 ، ح 516 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 277 ، ح 31903 ؛ وص 288 ، ح 31929 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 102 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 202 .