تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
شرح
في تطهيره فلعدم دليل يدلّ عليه ، مع كون الحكم بذلك أمراً تعبّديّاً يحتاج إلى الدليل ؛ فإنّا قد بينّنّا أنّ ما دلّ على الغليان لا يدلّ على غاية الحكم . وأمّا طهارته بالتخليل فلكونه من مصاديق الانقلاب ، وسيجيء إن شاء اللَّه أنّه من المطهّرات في الجملة . وأمّا إذا طبخ بالنار وغلى بها ، فلا إشكال في حرمته ، ولا دليل على نجاسته ، ولا أيضاً في طهارته بذهاب الثلثين ؛ لدلالة أخبار الطبخ والبختج بذلك قطعاً . هذا حاصل ما يمكن الاستدلال به لذلك الدعوى . وفيه أوّلًا : أنّ دعوى كون الغليان ظاهراً في الغليان بنفسه غير ظاهرة ، بل المراد من قوله « غلى » أي حصل فيه هذه الحالة ، سواء أكان بالشمس أو بالنار أو بالهواء ، بل لا معنى للغليان بنفسه ، بل هو دائماً يكون بالغير ، هواء أو شمساً أو ناراً . وهذا نظير ما لو ورد : « إذا مات زيد فماله لوارثه » فهل ترى من نفسك اختصاص الحكم بما إذا مات حتف أنفه ، وعدم شموله ما إذا قتله أحد أو خنقه . « 1 » وثانياً : أنّ دعوى كون المغلى بنفسه مسكراً دعوى غير ظاهرة ، وإلّالاكتفى أهل إدمان المسكر في تحصيله وصنعته بذلك ، واستغنوا عن إنفاق أموال كثيرة في شراء المسكر وشربه . وهذا واضح لا مرية فيه . ونتيجة هذا البيان أنّ ما دلّ على التحريم بالغليان عامّ لكلّ عصير ، سواء أكان بنفسه أو بالنار ؛ ففي صور الغليان يحكم بالحرمة ، ولكن لا دليل على النجاسة ؛ إذ الأخبار لا تدلّ عليها ، وعنوان المسكر لا ينطبق بها . وحينئذٍ يتحصّل هنا قول آخر ، وهو الحكم بالحرمة مطلقاً ، والتفصيل في طهارته بذهاب الثلثين بين المغلي بنفسه وبالنار ، بعدمها في الأوّل ، وبالطهارة في الثاني ؛ لأنّ ما دلّ على الطهارة بذهاب الثلثين لا يدلّ على ذلك إلّا في المطبوخ .
هامش
( 1 ) . خنقه ، أي عصر حلقه حتى مات . لسان العرب ، ج 10 ، ص 92 ( خنق ) .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 760 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي