تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
شرح
[ بيان تفصيل ابن حمزة ] ثمّ إنّه نقل عن ابن حمزة القول بالتفصيل بين غليانه بنفسه أو بحرارة الشمس والهواء ، وبين غليانه بالنار وطبخه بها . فقال بالحرمة والنجاسة في الأوّل ، وعدم إمكان تطهيره حتّى بذهاب الثلثين إلّابصيرورته خلّاً ، وقال بالحرمة فقط في الثاني وتحديد الحرمة بالذهاب الثلثين . « 1 » وعن الشيخ المحقّق المتتبّع شيخ الشريعة الاصفهاني رحمه الله اختياره في تأليفه : إفاضة القدير في تحريم العصير . « 2 » ويمكن أن يحرّر الدليل على هذا المطلب بأن أخبار الباب على طائفتين : الأولى : ما دلّ على التحريم بالطبخ ونحو ذلك من التعبيرات الدالّة على حصول الغليان بالنار ، كالبختج ، والطلاء ، ونحوهما وقد قيّد الحلّية في هذه الأخبار بزوال الثلثين وبقاء الثلث . الثانية : ما دلّ على التحريم بالغليان ، الظاهر كون هذا الوصف حاصلًا فيه بنفسه ، لا بالنار وبفعل الإنسان وإن كان قد يحتاج إلى حرارة الهواء أو إشراق الشمس . وليس في هذه الطائفة ما يدلّ على غاية الحرمة من ذهاب الثلثين ونحوه . وبعد ذلك نقول : إنّ الظاهر انّ العصير إذا غلى بنفسه يحصل فيه الإسكار ويكون من المسكرات ، بخلاف ما غلى بالنار ؛ فإذاً يثبت ما رامه المفصل ، فإنه إذا غلى بنفسه صار حراماً ونجساً ولم يطهره ذهاب الثلثين ، بل احتاج إلى التخليل . أمّا كونه حراماً فلدلالة أخبار الباب قطعاً ، وأمّا كونه نجساً فلكونه حينئذٍ من مصاديق المسكر المايع بالأصالة ، وقد قلنا إنّه لا إشكال في نجاسته . وأمّا عدم تأثير ذهاب الثلثين
هامش
( 1 ) . الوسيلة ، ص 365 . ( 2 ) . إفاضة القدير في أحكام العصير ، ص 29 .