شرح
وثالثاً : أنّ تنزيل ذلك منزلة الخمر بلحاظ الأثر الظاهر المطلوب للعامّة ، وليس ذلك إلّا حرمة الشرب . وأمّا النجاسة خاصّة في زمان صدور تلك الأخبار ، فلا تدخل تحت الآثار الظاهرة ، كما أشرنا إليه آنفاً .
ورابعاً : أنّ الرواية الواردة بطريق الكليني ليست شاملة على كلمة « الخمر » بل عبارتها :
« فقال : لا تشربه » . ولكن فيالتهذيب : « فقال : خمر لا تشربه » .
والظاهر أنّ الكليني رحمه الله أضبط نقلًا منالتهذيب ، فيؤخذ بروايته . وهو السرّ في تقديم قوله ، مع أنّ ا لقاعدة المعمول بها لدى الأصحاب هو تقديم أصالة عدم الخطأ في الزيادة على أصالة عدم الخطأ في النقص .
وقال الأستاذ الخوئي دام ظلّه :
إنّه قد نقل عن التهذيب كلتا العبارتين ، فنقلها صاحب الوسائل والوافي رحمه الله كعبارة الكليني بإسقاط كلمة « الخمر » ونقل عنه في بعض نسخ التهذيب بإثبات كلمة « الخمر » ويكون حينئذٍ إسناد الكلامين المتضادّين إلى الشيخ من قبيل تعارض الحجّة مع اللاحجّة ، كما إذا علم بفسق أحد الراويين في الخبرين المتعارضين مع اشتباه الفاسق والعادل . ولا ريب أنّه في اشتباه الحجّة باللاحجّة يسقط كلا الخبرين عن الحجّيّة ؛ فإذاً يكون كلام التهذيب ساقطاً عن الاعتبار بالكليّة ، فلا يعارض كلام الكافي وروايته .
ويمكن جعل الخبرين هاهنا من قبيل المتعارضين ، والترجيح مع قول صاحب الكافي ؛ لكونه أوثق في مقام النقل ، فيدخل تحت قوله : « خذ بما يقوله أعدلهما وأوثقهما في نفسك » . « 1 »
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 98 - 100 نقلًا بالمعنى .