تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
شرح
الثاني : ترجيح أخبار الطهارة بمخالفة العامّة ؛ فإنّك قد عرفت أنّ فتاواهم على النحو المشهور القريب بالاتّفاق على النجاسة ؛ فيحكم حينئذٍ صدور ما وافقهم من الأخبار على التقيّة ؛ فالنتيجة حينئذٍ طهارة الخمر . الثالث : ترجيح أخبار النجاسة بمخالفتها لعمل سلاطينهم وخلفائهم ، كما قلنا إنّه كان مرسوماً عندهم ، معمولًا به في مجالسهم ومحافلهم ؛ كما أنّ هذا الوجه مؤيّد بكونها مخالفة لفتوى ربيعة الرأي الذي كان معاصراً لمولانا الصادق عليه السلام ومفتياً بطهارة الخمر والمسكر . ولكن يضعف هذين الوجهين تعارضهما وعدم الترجيح بينهما . الرابع : ترجيح أخبار النجاسة بالشهرة العمليّة ؛ فإنّك قد عرفت أنّ المشهور بين علمائنا - عدا قليل منهم - هو الحكم بالنجاسة أو ترجيحها من جهة سقوط أخبار الطهارة عن الحجيّة ؛ لأجل إعراض المشهور عنها . وفيه : أنّ الشهرة العمليّة غير مرجّح ، بل المرجّح المذكور في ضمن أدلّة التراجيح هي الشهرة الروائيّة ، كما أنّ الإعراض لا يتحقّق بذلك ؛ فإنّ العامل بأخبار النجاسة لم يستشكل في سند أخبار الطهارة ، بل يرجّح مقابلتها عليها ، وهذا أخذ وقبول للخبر ، لا تضعيف وإخراج عن الحجّيّة ؛ مع أنّ عدّة أخرى قائلون بها عاملون بمضمونها ، فلا تسقط عن الحجّيّة . فالإنصاف : أنّه لو بنى على التعارض ، كان أخبار الطهارة راجحة كمّاً وكيفاً ، إلّاأنّ الظاهر لزوم الأخذ بأخبار النجاسة والحكم بمضمونها ، وذلك لوجود شاهد على الجمع في نفس أخبار الباب ؛ فيكون حاكماً على الطائفتين . ففي صحيحة عليّ بن مهزيار : الكليني ، عن الحسين بن محمّد « 1 » عن عبد اللَّه بن عامر ، « 2 »
هامش
( 1 ) . الحسين بن محمّد الأشعري القمّي : ثقة ، له كتاب ، روى عنه الكليني ( جش ) [ رجال النجاشي ، ص 66 ، الرقم 156 ] . ( مؤلّف ) . ( 2 ) . عبد اللّه بن عامر الأشعري القمّي ، شيخ من وجوه أصحابنا ، ثقة ، له كتاب النوادر ( جش ) [ رجال النجاشي ، ص 218 ، الرقم 570 ] وهذا عمّ الحسين الراوي عنه . ( مؤلّف ) .