تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
شرح
وفي الآية 25 من سورة التوبة : « وَأَمَّا الَّذينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ » . نعم يشكّ في استعمالها في المعنى المصطلح في آيتين منها : أحدها : الآية 145 من سورة الأنعام : « إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ » . والثانية : الآية 90 من سورة من المائدة : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » . والآية الثانية منهما يبيّن وجه الرجاسة . وبالجملة : لا شاهد في الآيات على نجاسة الخمر بالمعنى المصطلح بيننا . ثمّ إنّ المشهور بين علماء السنّة أيضاً نجاسة الخمر ؛ ففيبداية المجتهد : وأكثرهم على نجاسة الخمر ، وفي ذلك خلاف عن بعض المحدّثين . « 1 » وعن‌المغنيلابن قدامة الحنبلي : الخمر نجسة في قول عامّة أهل العلم . « 2 » وعن القاضي ابن العربي المالكي نفي الخلاف في نجاستها . « 3 » وعن‌الميزان للشعراني دعوى الإجماع على نجاستها . « 4 » وعن‌فتح الباريلابن حجر العسقلاني : أنّ جمهور العلماء على أنّ العلّة في منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة . « 5 » وبعضهم كالغزالي قال : ليس في القرآن ما يدلّ على النجاسة ، وأقرب ما يقال : إنّه يحكم بنجاستها تغليظاً وزجراً عنها ، قياساً على الكلب وما ولغ فيه . « 6 » ولكن الظاهر من حال خلفاء الجور على عصر الأئمّة عليهم السلام إدمانهم بشرب الخمر وسائر المسكرات ، فيمكن أن يُدّعى أنّ الفتاوى وإن كانت على النجاسة ، لكن العمل لدى الامراء
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 65 . ( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 8 ، ص 318 . ( 3 ) . أحكام القرآن ، ج 1 ، ص 271 . ( 4 ) . الميزان ، ج 1 ، ص 96 . ( 5 ) . فتح الباري ، ج 4 ، ص 289 . ( 6 ) . حكاه عنه المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 564 .