تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
شرح
الذين هم أولوا الأمر على الناس والواجب طاعتهم للأبيض والأسود كان على الجواز والإباحة وعدم الاجتناب ؛ فيجب حينئذٍ ملاحظة أنّ الأخبار لو فرضنا لزوم حمل إحدى الطائفتين على التقيّة هل تحمل الأولى عليها أو الثانية ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللَّه . [ الجمع بين الروايات ] ثمّ إنّه لا إشكال في كون الأخبار من الطرفين متقابلتين لا تجتمعان ؛ فحينئذٍ : فهل اللازم الجمع بينهما دلالة ، وترك العمل بالترجيح السندي ، بأن تحمل أخبار النجاسة على استحباب الاجتناب ، فالأمر بالغسل فيما أصابه وكذا الأمر بإعادة الصلاة ونحوهما محمولان على الاستحباب ، بقرينة ما دلّ على الطهارة وعدم لزوم الاجتناب . ولا يخفى أنّ هذا النحو من الجمع وإن كان صحيحاً مقبولًا لدى العامّة ومقدّماً على الجمع السندي كما هو المقرّر في الأصول ، إلّا أنّ ذلك متمشّ في بعض تلك الأخبار ، كالآمرة بغسل ما أصابته الخمر وإعادة ما صلّى مصطحباً بها ونحوها . وأمّا بعضها فلا يقبل ذلك ، كصحيحة ابن حنظلة حيث قال الإمام : « ولا قطرة قطرت في حبّ إلّااهريق ذلك الحبّ » فإنّ هذا النحو من التشديد لا يناسب الاستحباب ، كما أفاده المحقّق الهمداني في مصباحه . « 1 » وإن كان لا يبعد حمل ما سواها على الاستحباب وطرح هذه الصحيحة لعدم نهوضها لإفادة المطلب في مقابل أخبار الطهارة ، لكن سيجيء ما فيه . أو اللازم الحكم بالتعارض والتوسّل بمرجّحات السند ، بأن يؤخذ طائفة ويطرح أخرى . وهذا على وجوه : الأوّل : ترجيح أخبار النجاسة على مقابلتها بموافقة الكتاب ، فيؤخذ ما وافق كتاب اللَّه ، ويطرح ما خالفه . وهذا قد عرفت ما فيه ؛ فإنّ الكتاب لم يدلّ على نجاسة الخمر كما سبق .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 7 ، ص 185 .