شرح
مخالفاً له . ووجه الدفع : أنّ هذه الصحيحة أخصّ من الأدلّة العلاجيّة ، وكذا لو ثبت الجمع العرفي فلا مانع من إلزام الشارع بطرحه في بعض المقامات كما لا يخفى .
وقال أيضاً : إنّ قوله عليه السلام في خبر خيران الخادم : « لا تُصَلِّ فيه » لا يعدّ في عرض الأخبار الدالّة على النجاسة ، بل حيث أنّ النهي هنا من أجل لزوم الأخذ بأحد طرفي مورد الاختلاف لدى الأصحاب ، فكأنّه قال : خذ الرواية المنقولة عنهم الدالّة على النجاسة فلا تصلّ فيه . فلا يكون في عرض تلك الأخبار غير حاكم عليها . « 1 »
ثمّ إنّه لا تقيّة في هذين الخبرين ؛ لأصالة عدمها ، وهما ليسا في عرض تلك الأخبار حتّى يتمشّى احتمالها فيهما ؛ فالحاكم لا يحمل على التقيّة ، والمحكوم - أعني ما دلّ على الطهارة - يحمل عليها ؛ إذ هذان الخبران يصدقان صدورها ، فلا محمل لها بعد ذلك إلّاالتقيّة .
[ شمول النجاسة لكلّ مسكر ]
ثمّ إنّ الحكم بالنجاسة لا يختصّ بالخمر ، بل يشمل كلّ مسكر مايع بالأصالة ، وإن كان بعض أخبار الباب مختصّاً بالخمر ؛ وذلك لأنّ بعضاً آخر من الأخبار مصرّحة بالمسكر :
كقوله عليه السلام في صحيحة ابن حنظلة عن الصادق عليه السلام : « ما ترى في قَدَحٍ من مُسكرٍ يُصَبُّ عليه الماءُ حتّى تَذهَبَ عَادِيَتُه » . « 2 »
وقوله عليه السلام في موثّق عمّار : « لا تُصَلِّ في ثوبٍ قد أصابَهُ خمرٌ أو مسكرٌ حتّى يُغْسَلَ » . « 3 »
وقوله في خبر زكريّا بن آدم ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمرٍ أو نبيذٍ مسكرٍ قَطَرتْ في قِدرٍ . « 4 »
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 7 ، ص 187 - 188 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 410 ، ح 15 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 112 ، ح 485 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ح 341 ، ح 32074 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 278 ، ح 817 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 470 ، ح 4203 .
( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 422 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 279 ، ح 820 ؛ وج 9 ، ص 119 ، ح 512 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 94 ، ح 363 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 470 ، ح 4204 ؛ وج 25 ، ص 358 ، ح 32119 .