تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
شرح
المخالف للضروري ، وهذا هو الذي قلنا إنّه من مصاديق الغلوّ أو بعض معانيه . وأمّا التفويض في كلّ عبد بالنسبة إلى فعله وأنّه مفوّض إليه أمره الاختياري مطلقاً أو خصوص معاصيه ، فالقول بكونه خلاف الضروري مشكلٌ ، ومع هذا فالقائل به لا يعتقد كون ذلك ممّا نطق به الكتاب أو ثبت من ضرورة الأصحاب حتّى يكون مستلزماً لإنكار النبيّ صلى الله عليه وآله ولو في بعض ما يقول ؛ فالقول بالنجاسة مشكلٌ . وفيالمجمع : ومنه قوله عليه السلام : « قد فوّض اللَّه إلى النبيّ أمر دينه ، ولم يفوّض إليه تعدّي حدوده » . « 1 » وهذا إمّا كونه أميناً على دين اللَّه ، فهو الذي أعطى الدين له وفوّض إليه ؛ ليبلغه ويؤدّي أمانة ربّه إلى أهله ؛ أو أنّ له التصرّف في ذلك إجمالًا ، كما ورد في بعض المقامات ، ولعلّ من ذلك ما فرض النبيّ من ركعات الصلاة . وفيه أيضاً : وفي الحديث : « من قالَ بالتفويضِ فقد أخرج اللَّه عن سلطانه » . « 2 » وفي الخبر : « لا جبرَ ولا تفويضَ ، ولكن أمرٌ بين أمرين » . « 3 » [ القائلون بوحدة الوجود ] وأمّا لقائلون بوحدة الوجود ، فنقول : لا إشكال في انطباق عنوان الوجود على ذات اللَّه تعالى وعلى مخلوقاته ، ولكن الأمر المشترك بينهما مفهوم هذا العنوان ، وإلّافحقيقة الوجود فيهما مختلفان ؛ فما كان داخلًا تحت أحد المقولات خارجٌ عن الاشتراك في ذاته تعالى . وهذا في الحقيقة قول بوحدة الوجود وتعدّد الموجود ، ولا بأس بذلك . وأمّا القول بوحدة الوجود والموجود ، بمعنى عدم التعدّد أصلًا في كلّ ما يتصوّر من الخالق والمخلوق ، وأنّه ليس هناك في الحقيقة إلّاموجود واحد ، لكنّه له اعتبارات وتطوّرات .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 41 ، ذيل ح 82 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 223 ( فوض ) . ( 2 ) . راجع الكافي ، ج 1 ، ص 158 ، ح 6 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 233 ( فوض ) . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 160 ، ح 13 ؛ التوحيد ، ص 362 ، ح 8 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 223 ( فوض ) .