تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
شرح
نعم نفي بعض لوازم الجسم ضروريّ ، كعدم الحاجة إلى المكان أو الأكل والشرب أو الحدوث أو نحو ذلك ، فلو التفت القائل إلى ذلك وإلى الضروريّة ، يمكن الحكم بالنجاسة ؛ إمّا لأنّه إنكار للضروريّ ، أو أنّه إنكار للباري تعالى ؛ فإنّ ما أثبته غير الواقع ، والواقع لم يقل به . وعن صدر المتألّهين فيشرح أصول الكافيأنّه قال : لا مانع من التزام أنّه سبحانه جسم إلهي ؛ فإنّ للجسم أقساماً ، فمنها : جسم مادّي ، وهو كالأقسام الخارجيّة المشتملة على المادّة لا محالة . ومنها : جسم مثالي ، وهو الصورة الحاصلة للإنسان من الأجسام الخارجيّة ، وهي جسم لا مادّة لها . ومنها : جسم عقلي ، وهو الكلّي المتحقّق في الذهن ، وهو أيضاً لا مادّة له . ومنها : جسم إلهي ، وهو فوق الأجسام بأقسامها ، وعدم حاجته إلى المادّة أظهر « 1 » . واستشكل عليه سيّدنا الخوئي - دام ظلّه - بأنّ المقسم فيه الجسم الذي له أبعاد ثلاثة من العمق والطول والعرض ، وليت شعري أنّ ما فيه هذه الأبعاد ، وكان عمقه غير طوله ، وطوله غير عرضه ، كيف لا يشتمل على مادّة ولا يكون مركّباً حتى يكون هو الواجب سبحانه . نعم قد عرفت أنّ الالتزام بهذه العقيدة الباطلة غير مستتبع لشيء من الكفر والنجاسة . كيف ، وأكثر المسلمين لقصور باعهم يعتقدون أنّ اللَّه سبحانه جسمٌ جالسٌ على عرشه ، ومن ثمّة يتوجّهون نحوه توجّه جسم إلى جسم مثله ، لا على نحو التوجّه القلبي . « 2 » [ الكلام في المجبّرة ] وأمّا المجبّرة استدّلوا على مذهبم بقوله تعالى : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ، « 3 »
هامش
( 1 ) . شرح أصول الكافي ، ج 3 ، ص 206 - 207 نقلًا بالمعنى وملخّصاً . ( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 72 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 144 . ( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 30 ؛ التكوير ( 81 ) : 29 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 729 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي