تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
شرح
وقوله تعالى : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً » « 1 » . ويمكن الاستدلال لهم في الجبر الفعلي بقوله تعالى : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » « 2 » . هذا ، ولكن ظواهر الآيات ناطقة بخلاف ذلك ؛ فلابدّ من تلك الآيات : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » ، « 3 » « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْديكُمْ » ، « 4 » « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » ، « 5 » « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إِمَّا شاكِرًا وَإمّا كَفُورًا » ، « 6 » « وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرينَ » ، « 7 » « فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ » ، « 8 » « فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » . « 9 » وهم القائلون بكون العباد مجبورن في أقوالهم وأفعالهم ، فتصدر منهم بلا اختيار ، كحركة يد المرتعش وكإفراز غدد البدن المائع المنسوب إليها . فإن قالوا بلوازم مذهبهم كبطلان الثواب والعقاب والجنّة والنار وعذاب القبر وهول المطّلع والمعاد ونحوها ، فهو مستلزم لإنكار الضروري ؛ فإنّ ثواب الطاعات وعتاب المعاصي ممّا ثبت من الدين بالضرورة ، ولا أقل من الاستحقاق بالنسبة إلى المعاصي ، وكذلك الجنّة والنار ، سواء قلنا بكونهما
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 125 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 17 . ( 3 ) . الزلزلة ( 99 ) : 7 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 182 ؛ الأنفال ( 8 ) : 51 . ( 5 ) . فصّلت ( 41 ) : 17 . ( 6 ) . الإنسان ( 76 ) : 3 . ( 7 ) . العنكبوت ( 29 ) : 38 . ( 8 ) . العنكبوت ( 29 ) : 40 . ( 9 ) . التوبة ( 9 ) : 70 ؛ الروم ( 30 ) : 9 .