شرح
مخلوقتان بالفعل ، أو سوف يخلقهما اللَّه تعالى .
وإن لم ينكروا ذلك ، بل قالوا مع ذلك بالعقاب ، فهو مستلزمٌ للقول بالظلم في المبدإ ؛ تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ، وهو أيضاً مستلزم لإنكار الضروري ؛ فإنّ كون الربّ تعالى عادلًا غير ظالم ممّا علم من الدين بالضرورة .
هذا ، ولكن الظاهر عدم إنكارهم الثواب والعقاب والجنّة والنار ونحوها ؛ كيف وقد ورد التنزيل بكلّ ذلك وأنّه « لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها » « 1 » وأنّ : « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ » « 2 » وأنّ « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهينَةٌ » « 3 » ونحوها من الآيات .
وأمّا قولهم في المبداء تعالى بالظلم ، فهو أيضاً غير قادح ؛ فإنّهم ينفون ذلك بأنّ ما يفعله اللَّه تعالى لا يكون ظلماً أبداً ، بل هو فاعل لما يشاء ، كيف يشاء ، لا يُسئلَ عمّا يفعل وهم يسئلون . وهذه الشبهة وإن كانت أمراً باطلًا فاسداً إلّاأنّه لعلّه يمنع عن القول بكفرهم ونجاستهم .
[ الكلام في المفوّضة ]
وأمّا المفوّضة وهم القائلون بكون العبد مستقلًاّ في عمله ، لا دخل للربّ تعالى في عمل العبد أصلًا ، في طاعاته ومعاصيه ، أو في معاصيه خاصّة ؛ فإن التزموا أيضاً بمقتضى مذهبهم من سلب سلطان اللَّه عن عمله ، فقد ذهب سيّدنا الخوئي - دام ظلّه - إلى الحكم بنجاستهم حينئذٍ ؛ فإنّ قدرة اللَّه وسلطانه على كلّ شيء ضروريّ . « 4 »
وإن لم يلتزموا بذلك ، بل أرادوا دفع قول الجبريّين ، فلا نجاسة حينئذٍ .
لكنّ الحقّ هو الطهارة مطلقاً ؛ فإنّ الضروري هو سلطان اللَّه على جميع الأشياء ، فسلبه عنه كالقول بتفويض أمر العالم تقديراً ونظماً وإماتة وإحياء وغيرها إلى نبيّ أو إمام هو
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .
( 3 ) . المدثر ( 74 ) : 38 .
( 4 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 73 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 147 .