شرح
يَبلُغُوا الحِنْثَ ، قال : « كفّارٌ ، واللَّهُ أعلَمُ بما كانوا عاملينَ ، يَدخُلُونَ مَداخِلَ آبائهم » . « 1 »
وخبر حفص بن غياث ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهلِ الحربِ إذا أسْلَمَ في دارِ الحربِ ، فظَهَرَ عليهم المسلمونَ بعدَ ذلك ، فقال : « إسلامُهُ إسلامٌ لنفسِه ولِوُلْدِهِ الصغارِ وهم أحرارٌ ، ووُلْدُه « 2 » ومتاعُه ورقيقُه له ؛ فأمّا الوُلْدُ الكِبارُ فهم فَيْءٌ للمسلمينَ ، إلّاأن يكونوا أسلموا قبلَ ذلك » . « 3 »
وما ورد في ذيل آية : « وَالَّذينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهينٌ » « 4 » .
وفيه : أنّ في علمه تعالى لا يجوز العقاب على عدم حصول سببه وتحقّق موجبه ، مع أنّ ظاهرها ترتّب حكم الكفر عليهم في الآخرة ، لا حكم النجاسة في الدنيا .
وأمّا دعوى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وأصحابه - رحمهم اللَّه - كانوا يعاملون مع أولاد الكفّار معاملة أنفسهم ، وهذا قد ثبت بالقطع أو التواتر .
فهذه دعوى تحتاج إلى إثباتها بالبرهان ؛ واللَّه أعلم .
ثمّ إنّه يظهر من الأخبار الواردة في هذا الموضوع أنّهم تابعون لآبائهم يوم القيامة في الدخول على النار ، ولا يظهر من ذلك حكمهم من حيث الطهارة والنجاسة في الدنيا .
ففيالوافيعن زرارة ، عن الباقر عليه السلام ، قال : سألته : هل سُئلَ رسولُ اللَّه عن الأطفالِ ؟ فقال :
« قد سُئلَ فقال : اللَّهُ أعلمُ بما كانوا عاملينَ » ثمّ قال : « يا زرارةُ هل تَدرِي قوله صلى الله عليه وآله : اللَّهُ أعلمُ بما كانوا عاملينَ ؟ » . قلت : لا . قال : « للَّهِ فيهم المشيّةُ ، إنّه إذا كانَ يومُ القيامةِ جَمَعَ اللَّهُ الأطفالَ ، والذي ماتَ من الناس في الفَترةِ ، والشيخَ الكبيرَ الذي أدرك النبيَّ صلى الله عليه وآله وهو لا
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 491 ، ح 4740 ؛ الوافي ، ج 25 ، ص 647 ، ح 24806 .
( 2 ) . في التهذيب : « وماله » بدل « وولده » .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 151 ، ح 262 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 116 ، ح 20105 .
( 4 ) . الطور ( 52 ) : 21 .