شرح
[ في كفر منكر الضروري ]
فيظهر من ذلك أنّ إنكار الأمر الضروري بما هو ضروري لا يدلّ على الكفر ما لم يرجع إلى إنكار أحد المذكورات ؛ فإنّه لا دليل على ذلك ، عدا ما نقل عن بعض العلماء ؛ فعنمفتاح الكرامة « 1 » وتبعه صاحبالجواهر قدس سره « 2 » أنّ ذلك سببٌ للكفر استقلالًا لوجوه :
منها : عدّه في مقابل الخروج عن الإسلام .
ومنها : عدم تقييده بالعلم .
ومنها : تقييد المعلوم بالضروري ؛ إذ لو كان مطلق المعلوم كذلك لَما كان له وجه .
ومنها : تمثيله بالخوارج والنواصب لمنكر الضروري ، مع أنّهم لا يعتقدون كون ما أنكروه من الدين ؛ بل يعتقدون عدمه ، ويتقرّبون بذلك إلى اللَّه .
ومنها : عدّة من النصوص الدالّة على أنّ إنكار مطلق الضروريّ سببٌ للكفر :
منها : مكاتبة عبد الرحيم القصير ، عن الصادق عليه السلام ، قال عليه السلام : « ولا يُخرِجُه إلى الكفرِ إلّا الجحودُ والاستحلالُ بأن يقولَ للحلالِ : هذا حرامٌ ، وللحرامِ : هذا حلالٌ » . « 3 »
ومنها : صحيح الكناني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال فيه : « فما بالُ من جَحَدَ الفرائضَ كانَ كافِراً » . « 4 »
ومنها : صحيح عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من ارتكَبَ كبيرةً من الكبائر ، فَزَعَمَ أنّها حلالٌ ، أخْرَجَه ذلك من الإسلامِ » . « 5 »
ومنها : صحيح بُريد العجلي ، عن الباقر عليه السلام ، قال : سألته عن أدنى ما يكونُ به العبدُ
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 41 - 42 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 46 - 49 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 27 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 354 ، ح 34953 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 33 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 ، ح 52 .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 285 ، ح 23 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 33 ، ح 49 .