شرح
وأمّا من حيث موضوع البحث فقد يستدلّ على النجاسة بأمور :
وليعلم أوّلًا أنّ الكلام في غير المميّز الرشيد من الإنسان ؛ فإنّه لا إشكال في نفوذ إسلامه وكفره ، وصحّة ذلك منه إذا اختار أحدهما ، كما لعلّه المشهور ؛ فإنّ إطلاقات الأدلّة وعموماتها تشمل الكبير والصغير ، والرجل والمرأة ، كقوله : « إنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ » « 1 » أو « إنَّ الَّذينَ كَفَرُوا » « 2 » ، وقوله تعالى : « وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ » « 3 » ، أو : « مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ » « 4 » ونحو ذلك .
وأمّا غير المميّز - ولعلّ من ذلك الغافل والمجنون والبله ونحوها من الكفّار - :
فقد استدلّ على النجاسة بأمور :
منها : أنّ الكفر هو عدم الإسلام ، وهو أمر عدمي ؛ فالأطفال من الكفّار مقطوع الكفر ، لعدم إسلامه يقيناً ؛ فتشملهم الأدلّة الدالّة على نجاسة الكافر .
وفيه : أنّ تقابل الكفر والإسلام تقابل العدم والملكة ؛ فالكافر : من لم يسلم ولكنّه في محلّ قابل للإسلام ؛ فغير المميّز لا مسلم ولا كافر .
ومنها : استصحاب نجاسة بدنه حال كونه نطفة أو علقة ؛ فإنّه حينئذٍ كان جزء من الكافر ، وجزء الأعيان النجسة نجس .
وفيه : أنّه قد ذكرنا في السابق أنّ الموضوع غير باق ، مع أنّه لم يكن جزء من نجس العين ، بل هو موجود مستقلّ ، والامّ ظرف لذلك الموجود ، لا أنّه جزء منها .
ومنها : الأخبار الواردة :
ففي صحيحة ابن سنان ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أولادِ المشركينَ يَموتونَ قبلَ أن
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 277 ؛ يونس ( 10 ) : 9 ؛ وثمانية آيات أخرى .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 6 و 161 ؛ آل عمران ( 3 ) : 4 ، وآيات كثيرة أخرى .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 99 ؛ التغابن ( 64 ) : 9 ، و 11 ؛ الطلاق ( 65 ) : 11 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 136 .