تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
شرح
وقال تعالى : « إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَالَّذينَ هادُوا وَالصَّابِئينَ وَالنَّصارى وَالَمجُوسَ وَالَّذينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 1 » . وقال : « لَمْ يَكُنِ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ » « 2 » . وقال : « إِنَّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكينَ في نارِ جَهَنَّمَ » « 3 » . مع أنّ بعض الآيات الواردة في المشركين لا يشمل أهل الكتاب قطعاً ، كالآية 5 من التوبة : « فَاقْتُلُوا المشركينَ حيثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » ، والآية 36 أيضاً من سورة التوبة : « وَقاتِلُوا الْمُشْرِكينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً » ، فإنّ أهل الكتاب مع العمل بشرائط الجزية لا يقاتلون . والإنصاف أنّ هذا الإيراد وارد على الاستدلال بهذه الآية ، ولأجله يشكل التمسّك بها للمدّعى كما لا يخفى . الثاني : أنّ كلمة « نجس » مصدر لا يمكن حملها على المشركين إلّابعناية وتقدير ، فالتقدير : « ذو نجس » . وانتسابهم بالنجاسة كما يمكن أن يكون لكونهم من الأعيان النجسة كالكلب والخنزير ، يمكن أن يكون لكونهم مباشرين بعض النجاسات كالخمر والخنزير والميتة ونحوها ، فلا دلالة في الآية على المدّعى . لكن يمكن دفع الإشكال بكون المورد من قبيل « زيد عدل » فالمراد : أنّهم متنجّسون ، وهذا كثير الاستعمال ؛ مع أنّ كونهم ذو نجاسة بنحو الدوام والإطلاق - كما هو المستفاد من الآية - يدلّ على كون نجاستهم أصليّة ، لا عرضيّة ثابتة في بعض الأوقات دون بعضها . الثالث : أنّ كلمة « النجس » لا يرادف ما هو المشهور لدى المتشرّعة ، أعني النجس بكسر الجيم ؛ بل لعلّ المراد منها هو القذر اللغوي وما يتنفّر عنه الطبع ، في مقابل الطيّب ؛
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 17 . ( 2 ) . البيّنة ( 98 ) : 1 . ( 3 ) . البيّنة ( 98 ) : 6 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 689 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي