شرح
وقال تعالى : « إِنَّ الَّذينَ آمَنُوا وَالَّذينَ هادُوا وَالصَّابِئينَ وَالنَّصارى وَالَمجُوسَ وَالَّذينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 1 » .
وقال : « لَمْ يَكُنِ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ » « 2 » .
وقال : « إِنَّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكينَ في نارِ جَهَنَّمَ » « 3 » .
مع أنّ بعض الآيات الواردة في المشركين لا يشمل أهل الكتاب قطعاً ، كالآية 5 من التوبة : « فَاقْتُلُوا المشركينَ حيثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » ، والآية 36 أيضاً من سورة التوبة : « وَقاتِلُوا الْمُشْرِكينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً » ، فإنّ أهل الكتاب مع العمل بشرائط الجزية لا يقاتلون .
والإنصاف أنّ هذا الإيراد وارد على الاستدلال بهذه الآية ، ولأجله يشكل التمسّك بها للمدّعى كما لا يخفى .
الثاني : أنّ كلمة « نجس » مصدر لا يمكن حملها على المشركين إلّابعناية وتقدير ، فالتقدير : « ذو نجس » . وانتسابهم بالنجاسة كما يمكن أن يكون لكونهم من الأعيان النجسة كالكلب والخنزير ، يمكن أن يكون لكونهم مباشرين بعض النجاسات كالخمر والخنزير والميتة ونحوها ، فلا دلالة في الآية على المدّعى .
لكن يمكن دفع الإشكال بكون المورد من قبيل « زيد عدل » فالمراد : أنّهم متنجّسون ، وهذا كثير الاستعمال ؛ مع أنّ كونهم ذو نجاسة بنحو الدوام والإطلاق - كما هو المستفاد من الآية - يدلّ على كون نجاستهم أصليّة ، لا عرضيّة ثابتة في بعض الأوقات دون بعضها .
الثالث : أنّ كلمة « النجس » لا يرادف ما هو المشهور لدى المتشرّعة ، أعني النجس بكسر الجيم ؛ بل لعلّ المراد منها هو القذر اللغوي وما يتنفّر عنه الطبع ، في مقابل الطيّب ؛
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 17 .
( 2 ) . البيّنة ( 98 ) : 1 .
( 3 ) . البيّنة ( 98 ) : 6 .