شرح
من المشركين بالمنطوق ، وبمنكر المبدأ بالكلّيّة بالألويّة . ولعلّه يأتي ما يدلّ على الحكم في خلال ما نبحث من حال الكتابي أيضاً إن شاء اللَّه .
[ الآية الدالّة على نجاسة أهل الكتاب ]
وأمّا الكتابي فقد يستدلّ على نجاسته أيضاً بالآية الشريفة ، بتقريب كونهم من فرق المشركين ؛ لقوله تعالى في حقّ اليهود : « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » وفي حقّ النصارى : « وَقالَتِ النَّصارى الْمَسيحُ ابْنُ اللَّهِ » « 1 » . والمجوس قائلون بخالق النور والظلمة .
ومعنى النجس هو المعنى المعروف لدى المتشرّعة المفهوم من كلمة « نجس » بكسر الجيم ، وهو القذر التي توجب ملاقاة الشيء له برطوبة تنجّسه ولزوم الاجتناب عنه ، سيّما مع تفريع قوله تعالى : « فَلا يَقرِبُوا المَسجِدَ » ؛ « 2 » هذا .
ولكن يستشكل في دلالة الآية على المدّعى بوجوه :
الأوّل : أنّ الآية لا تدلّ على حكم غير المشرك - أعني أهل الكتاب - وإن صدق عليهم المشرك حقيقة ، بل المراد منها غير أهل الكتاب ؛ لشهادة الاستعمالات القرآنيّة على ذلك ، فإنّ المشرك قد استعمل في القرآن في مقابل أهل الكتاب واليهود والنصارى :
قال تعالى : « وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثيراً » « 3 » .
وقال تعالى : « ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ » « 4 » .
وقال تعالى : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذينَ أَشْرَكُوا » « 5 » .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 30 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 28 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 186 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 105 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 82 .