تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
شرح
من المشركين بالمنطوق ، وبمنكر المبدأ بالكلّيّة بالألويّة . ولعلّه يأتي ما يدلّ على الحكم في خلال ما نبحث من حال الكتابي أيضاً إن شاء اللَّه . [ الآية الدالّة على نجاسة أهل الكتاب ] وأمّا الكتابي فقد يستدلّ على نجاسته أيضاً بالآية الشريفة ، بتقريب كونهم من فرق المشركين ؛ لقوله تعالى في حقّ اليهود : « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » وفي حقّ النصارى : « وَقالَتِ النَّصارى الْمَسيحُ ابْنُ اللَّهِ » « 1 » . والمجوس قائلون بخالق النور والظلمة . ومعنى النجس هو المعنى المعروف لدى المتشرّعة المفهوم من كلمة « نجس » بكسر الجيم ، وهو القذر التي توجب ملاقاة الشيء له برطوبة تنجّسه ولزوم الاجتناب عنه ، سيّما مع تفريع قوله تعالى : « فَلا يَقرِبُوا المَسجِدَ » ؛ « 2 » هذا . ولكن يستشكل في دلالة الآية على المدّعى بوجوه : الأوّل : أنّ الآية لا تدلّ على حكم غير المشرك - أعني أهل الكتاب - وإن صدق عليهم المشرك حقيقة ، بل المراد منها غير أهل الكتاب ؛ لشهادة الاستعمالات القرآنيّة على ذلك ، فإنّ المشرك قد استعمل في القرآن في مقابل أهل الكتاب واليهود والنصارى : قال تعالى : « وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثيراً » « 3 » . وقال تعالى : « ما يَوَدُّ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ » « 4 » . وقال تعالى : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذينَ أَشْرَكُوا » « 5 » .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 30 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 28 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 186 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 105 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 82 .