شرح
ولا يخفى أنّ صدره وإن كان ظاهراً في نجاسة الكافر ، إلّاهناك قرينة على الحمل على استحباب التنزّه ، وهي أنّ الغالب في مياه الحمّام في ذلك العصر اتّصالها بالمادّة ، فلا تنجس بملاقاة بدن النصراني على فرض نجاسته .
وحملها على صورة قلّة الماء - كما صنعه صاحبالوسائل - حمل على الفرد النادر ، مع أنّ ذيل الصحيحة أيضاً قرينة على عدم النجاسة ؛ فإنّ جواز الاستعمال عند الاضطرار شاهدٌ على الطهارة ؛ إذ مع النجاسة لا معنى لجواز التوضّي بها للصلاة ، سواء أكان المراد من التوضّي تطهير الخبث ، أو التطهير عن الحدث كما لا يخفى .
ومنها : صحيحته الثالثة عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : سألتُه عن فراشِ اليهوديِّ والنصرانيِّ يُنامُ عليه ؟ قال : « لا بأسَ ولا يُصَلَّى في ثيابِهما » . وقال : « لا يَأكُلِ المسلمُ مع المجوسيِّ في قَصعَةٍ واحدةٍ ، ولا يُقْعِدُهُ على فراشِه ولا مسجدِه ، ولا يُصافِحْهُ » .
قال : وسألتُه عن رجلٍ اشترى ثوباً من السوقِ لِلُّبسِ لا يَدري لمَن كانَ ، هل تَصْلُحُ الصلاةُ فيه ؟
قال : « إن اشتراه من مسلمٍ فليُصَلِّ فيه ، وإن اشتراه من نصرانيٍّ فلا يُصَلّي فيه حتّى يَغْسِلَهُ » . « 1 »
ولا يخفى أنّ سوق الكلام شاهد على إرادة الحكم التنزيهي من النواهي الواردة في الصحيحة ؛ فإنّ النهي عن الصلاة في ثيابهما والأكل من قصعتهما مع أنّه قد يكون المأكول شيئاً يابساً ، وإقعاده على الفراش والمسجد ، وغسل الثوب المشتري منهما ، كلّها نواه تنزيهيّة كما لا يخفى .
[ الروايات الدالّة على طهارة أهل الكتاب ]
ثمّ إنّ في مقابل تلك الأخبار عدّة أخبار صحاح أو حسان تدلّ على الطهارة ؛ فاللازم التعرّض لها أو لبعضها ، ثمّ توجيه ما يرى من التعارض بينهما ؛ واللَّه الهادي إلى سواء السبيل .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 263 ، ح 766 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 421 ، ح 4049 .