شرح
وفي دلالتها نظر ؛ فإنّه لم يعلم أنّ النهي عن الأكل في آنيتهم من جهة ملاقاتها لأبدانهم النجسة ، أو من جهة صبّ الخمر ، أو وضع الميتة أو لحم الخنزير فيها ؛ بل ظاهر قوله « الذي يطبخون » وقوله « التي يشربون » كون العلّة في النهي تنجّسها من جهة الخمر والميتة ونحوهما .
ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام ، قال : سألتُه عن مؤاكلة المجوسيّ في قَصْعَةٍ « 1 » واحدةٍ ، وأرقَدَ « 2 » معه على فراشٍ واحدٍ واصافِحَه ؟ قال : « لا » . « 3 »
ولا يخفى أنّ ذكر الرقود في الفراش الواحد ، وكذا احتمال كون المأكول شيئاً يابساً يؤيّد كون النهي للتنزّه عن المصاحبة والموادّة ، لا لنجاسة أبدانهم .
وهذا نظير خبر قال هارون بن خارجة ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه : إنّي أخالطُ المجوسَ ، فآكُلُ من طعامِهم ، فقال : « لا » . « 4 » مع أنّ الطعام يشمل الحنطة المشويّة ، والتمر اليابس ، ونحوهما .
ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر أيضاً أنّه سأل أخاه موسى عليه السلام عن النصرانيّ يَغتَسِلُ مع المسلم في الحمّامِ ، قال : « إذا عَلِمَ أنّه نصرانيٌّ اغْتَسَلَ بغير ماء الحمّامِ ، إلّاأن يَغتَسِلَ وحدَه على الحوضِ ، فَيَغْسِلَهُ ثُمّ يَغْتَسِلَ » .
وسأله عن اليهوديِّ والنصرانيِّ يُدخِلُ يدَه في الماء ، أيُتَوَضَّا منه للصلاة ؟ قال : « لا ، إلّا أن يُضْطَرَّ إليه » . « 5 »
هامش
( 1 ) . القصعة : الصفحة تشبع منها عشرة ، وهي بالفارسية : « كاسه » . راجع : تاج العروس ، ج 11 ، ص 375 ( قصع ) .
( 2 ) . أرقد معه ، أي أنام معه . الصحاح ، ج 2 ، ص 476 ( رقد ) .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 264 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 87 ، ح 366 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 420 ، ح 4045 .
( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 264 ، ح 8 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 87 ، ح 367 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 420 ، ح 4046 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 223 ، ح 640 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 421 ، ح 4048 .