عن أحمد بن الحسن الميثميّ ( الواقفي الثقة ، صحيح الحديث « 1 » ) ، عن أحمد بن محمّد بن ( مسألة 12 ) : إذا غرز إبرة أو أدخل سكّيناً في بدنه أو بدن حيوان ، فإن لم يعلم ملاقاته للدم في الباطن فطاهر ، وإن علم ملاقاته لكنّه خرج نظيفاً فالأحوط الاجتناب عنه .
شرح
عبد اللَّه بن زبير ، عن جدّه ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البئرِ تَقَعُ فيها الفأرةُ أو غيرُها من الدوابِّ فتموتُ ، فَيُعْجَنُ من مائها ، أيؤكَلُ ذلك الخبزُ ؟ قال : « إذا أصابَتْهُ النارُ فلا بأسَ بأكْلِهِ « 2 » » .
ثمّ إنّ الذي يمكن الاعتماد عليه من الأخبار هو خبر سعيد الأعرج السابق ذكره ، وهو مخدوش في دلالته على المدّعى ؛ لقوّة احتمال كون الدم المسؤول عنه طاهراً ، ولذا وقع السؤال عن أكله . والتعليل بأكل النار إمّا لبيان حصول الاستهلاك ، أو محمول على التقيّة كما ذكرنا .
وعليه فلا دليل على مطهريّة النار .
فما ذهب إليه الأستاذ الخوئي « 3 » - دام ظلّه - من أنّه على فرض دلالة الأخبار فهي معارضة بصحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام عن أخيه ، قال : وسألتُه عن رجلٍ رَعَفَ وهو يَتَوَضَّا ، فتقطُرُ قطرةٌ في إنائه ، هل يَصلُحُ الوضوءُ منه ؟ قال عليه السلام : « لا « 4 » » .
لا يخلو من إشكال ؛ فإنّ خبر سعيد حاكمٌ على هذا الخبر - أعني صحيحة ابن جعفر - لا معارض كما هو واضح ، فلا معنى لتساقطهما حتّى يحكم بالرجوع إلى استصحاب النجاسة قبل الطبخ .
قوله : ( إذا غرز إبرة أو أدخل سكّيناً في بدنه . . . فطاهر ) .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 74 ، الرقم 179 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 413 ، ح 1303 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 29 ، ح 74 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 175 ، ح 438 .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 25 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 58 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 74 ، ح 16 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 412 ، ح 1299 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 23 ، ح 57 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 150 ، ح 375 .