شرح
فاللازم جعل الحصر إضافيّاً بالنسبة إلى ما حرّموه من البحيرة ( الخامسة من نتاج الناقة التي تحرم ركوبها ونحرها بعد شقّ اذنها ) والسائبة ( هو البعير الذي تسيّب ، أي يجعل معتقاً كالعبد ، وكان الرجل يقول : إن برئت من مرضي فناقتي سائبة ) والوصيلة ( وهي في الشاة ) والحام ( أي الفحل ، كانت العرب إذا انتجب من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : حمى ظهره ؛ فلا يركب ، ولا يمنع من كلاء ولا ماء ) .
ويحتمل كون الحكم عند نزول الآية هو المستفاد من ظاهر الآية ، ولم يكن غيرها مورداً للتحريم ؛ فإنّ الآية من سورة الأنعام ، وهي من السور المكّيّة ، فيكون الحصر حقيقيّاً . ولا ينافي ورود حكم التحريم لبعض الأشياء بعد برهة من الزمان .
[ الاستدلال على حلّيّة الدم المتخلّف وجوابه ]
وقد يتوهّم كون حلّيّة الدم في المتخلّف مستفاداً من مفهوم الوصف في قوله تعالى : « أوْ دَماً مَسْفُوحاً » .
وفيه : أوّلًا : انّ المشهور عدم وجود المفهوم للوصف .
وثانياً : أنّ المراد من المفهوم فيه - على ما هو الظاهر - استفادة دخالته في موضوع الحكم ، فلو لم يكن في مورد دليل غير ذي المفهوم لقلنا باختصاص الحكم بمورده . وهذا لا ينافي ورود دليل آخر على حكم مساغ له في غير مورد الوصف ؛ فإذا قال : « أكرم العالم العادل » فَهِمَ من القيد أنّ الوجوب المستفاد من الكلام مورده العادل ، ولم يفهم منه شموله لغيره ؛ لا أنّه يفهم منه عدم ترتّب حكم على غيره مماثل لذلك الحكم حتّى يكون هذا المفهوم معارضاً لما دلّ على ترتّب الوجوب على غير العادل أيضاً بلحاظ آخر .
ففي المورد لا يفهم من الآية الشريفة إلّاترتّب الحرمة على الدم المسفوح ، ولا ينافي ترتّبها على غيره بدليل آخر ؛ فليكن الدالّ عليها في غيره المسفوح إطلاق الآية الأخرى ،