وكذا إذا صبّ عليه دواء غيّر لونه إلى البياض .
شرح
الطعام الحارّ والبارد شيء كثير ، وبقيتُ إلى العصر ، ثمّ دعاني وقال : سَرِّحْ ودعا بذلك الطشت ، فسرّحتُ وخرج الدمُ إلى أن امتلأ الطشت ، فقال : اقطع ، فقطعتُ وشدّ يده وردّني إلى الحجرة فبِتُّ فيها .
فلمّا أصبحتُ وظهرتِ الشمسُ دعاني وأحضر ذلك الطشت ، وقال : سَرِّحْ ، فسرّحتُ ، فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطشتُ ، ثمّ قال لي : اقطع ، فقطعتُ وشدّ يده ، وقدّم لي بتخت ثياب وخمسين ديناراً « 1 » .
وفيما رواه الكليني مع اختلاف بينهما وفيه : فخرج دم أبيض كأنّه الملح . « 2 »
والقصّة طويلة وفيها رجوع الفطرس إلى بختيشوع وإخباره بالأمر وتحيّرهما في ذلك ، وإرسال الفطرس إلى راهب في دير العاقول في ناحية الأهواز ، وكتابة كتاب إليه ، ومجيء الراهب إلى مولانا العسكري عليه السلام وبقاؤه عنده ليلًا وإسلامه ، ورجوعه إلى البختيشوع ، فسأل عن حاله وإسلامه وقال : ما الذي أزالك عن دينك ؟ قال : وجدتُ المسيحَ ، فأسلمت على يده . قال : وجدتَ المسيح ؟ قال : أو نظيره ، فإنّ هذا الفصد لم يفعلها في العالم إلّا المسيح ، وهذا نظيره في آياته وبراهينه ، ثمّ انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات . « 3 »
والحاصل أنّه لو صدق عليه الدم فلا إشكال في أنّه من الدم الخارج من حيوان له دم سائل مع كونه مسفوحاً أيضاً ؛ فاللازم الحكم بالنجاسة .
ومثله :
قوله : ( وكذا لو صبّ عليه دواء غيّر لونه إلى البياض )
فإنّ الدم المسفوح نجسٌ ولو غيّر لونه إلى لون آخر .
هذا ، ولكن ادّعى بعض الأطباء أنّ في الإنسان عروقاً أخرى غير عروق مجاري الدماء ،
هامش
( 1 ) . الخرائج والجرائح ، ج 1 ، ص 422 - 423 ؛ بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 260 ، ح 21 ؛ وج 59 ، ص 132 ، ح 102 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 513 ، ح 24 .
( 3 ) . الخرائج والجرائح ، ج 1 ، ص 424 ؛ بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 262 ، ح 21 ؛ وج 59 ، ص 134 ، ح 103 .