شرح
الثالث : جريان سيرة المتشرّعة على ذلك ؛ فإنّه لا إشكال في معاملتهم مع الذبيحة المغسول موضع الذبح منها معاملة الطاهر في جميع أجزائها ، لحماً ، أو شحماً ، أو مخّاً ، أو عظاماً ، أو معاعاً ، أو غيرها .
مع أنّ أصالة الطهارة بناءً على عدم العموم محكَّمةٌ .
وهذا كلّه ممّا لا بأس به ، إلّاأنّه لو فرضنا في مورد الشكّ في شمول الإجماع له أو السيرة - كما يظهر من ترديد صاحب المسالك فيما يوجد في الكبد والقلب ، فانّه قال : « وفي إلحاق ما يتخلّف في القلب والكبد وجهان » . « 1 » - فالحكم بالطهارة فيها إشكال ؛ لأنّ الإجماع والسيرة لبّيّان ، كما أنّ الحرج أيضاً منفيّ في خصوص بعض الأجزاء .
إلّا أنّ الإنصاف جريان السيرة في جميع الأجزاء حتّى القلب والكبد ونحوهما ، فلا إشكال .
ومع العدم ، فالأصل الطهارة بناءً على ما عرفت .
وأمّا الدم المرجوع إلى الجوف ، فإن خرج من العروق إلى الخارج ثمّ ردّ بالنفس إلى الباطن ، فالظاهر أنّه لا إشكال في نجاسته ؛ فإن علم معيّناً فهو ، وإلّافيلزم الاجتناب عن كلّ محتمل الملاقاة .
ويظهر من كلام سيّدنا الحكيم قدس سره في مستمسكه « 2 » أنّه يتصوّر الردّ إلى الجوف قبل خروج الدم إلى خارج العرق ، والظاهر أنّه غير ممكن ؛ فإنّ الدم يخرج عن العرق ، والنفس لا يتردّد إلّا في الرية ، فدخول الدم في الرية أو في المعدة مثلًا لا يتصوّر إلّابعد خروجه عن الوريد .
نعم هنا فروع تعرّض له سيّدنا الخوئي دام ظلّه ، وهو أنّه لو منع عن خروج دم الذبيحة بحفظ عروقه باليد ونحوها ، فهل يكون الدم الباقي في جوفه طاهراً ، أم لا ؟ بل هل يكون المذبوح مذكّى ، أو يصير ميتة ؟ « 3 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 78 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 349 .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 12 ؛ فقه الشيعة ، ج 3 ، ص 37 .