تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
شرح
ولا يخفى عليك أنّ الاستدلال موقوفٌ أوّلًا على رجوع الضمير في قوله تعالى : « فَإِنَّهُ رِجْسٌ » إلى جميع ما تقدّم وثانياً على كون المراد من الرجس : « النجس » المصطلح بيننا . وكلتا المقدّمتين مخدوشتان ؛ فإنّ الظاهر رجوع الضمير إلى الأخير من تلك الأمور الثلاثة ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد من الرجس « الخبيث » و « القذر » كما في قوله تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » « 1 » . [ ما يدلّ على نجاسة مطلق الدم ] فالدليل حينئذٍ على المطلب على ذهب إليه بعض المحقّقين أمران : الأوّل : الارتكاز الثابت لدى المتشرّعة من زماننا هذا إلى عصر المعصومين عليهم السلام على نجاسة مطلق الدم إلّاما ثبت خروجه بالدليل . والشاهد على وجود هذا الارتكاز حتّى في عصر الأئمّة ما يتراءى من كيفيّة سؤالهم الأئمّة عليهم السلام عن أحكام الدم ، فكانوا يسألون عن سائر عوارض النجاسة وبعض خصوصيّاتها ومصاديقها المجملة المهملة بحيث يعلم أنّه كان أصل النجاسة عندهم واضحة ثابتة . ففي صحيحة ابن بزيع قال : كتبتُ إلى رجلٍ أسألُه أن يَسألَ أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئرِ تكونُ في المنزلِ للوضوء ، فتقطُرُ فيها قطراتٌ من بولٍ أو دمٍ ، أو يَسقُطُ فيها شيءٌ من عَذِرَةٍ « 2 » كالبعرة « 3 » ونحوها ، ما الذي يُطَهِّرُها حتّى يَحِلَّ الوضوءُ منها للصلاةِ ؟ فَوَقَّعَ عليه السلام بخطّه في كتابي : « يُنزَحُ منها دِلاءٌ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 90 . ( 2 ) . في الاستبصار : « من غيره » بدل « من عذرة » . ( 3 ) . البَعْر والبَعَر : سرجين ذوات الخفّ . لسان العرب ، ج 4 ، ص 71 ( بعر ) . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 5 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 244 ، ح 705 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 44 ، ح 124 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 177 ، ح 442 .