تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
شرح
وإمّا بحمل الأخبار المانعة على الانتفاع فيما يشترط فيه الطهارة ، والمجوّزة على ما لا يشترط فيه ذلك . وإمّا بالحمل على أنّها لا ينتفع بها بنحو لا يكون فيه محذور وعسر كالمذكّى ، نظير ما إذا قيل في الثوب النجس الذي لا يمكن غسله مثلًا من جهة تلفه : إنّه لا ينتفع به ، أي انتفاعاً سهلًا نظير الثوب الطاهر . وهذا لا يدلّ على عدم جواز الانتفاع به أصلًا حتّى في غير ما يشترط فيه الطهارة . وبالجملة : لا بأس بالحمل بأحد هذه الوجوه والحكم بجواز الانتفاع بالميتة في غير ما يشترط فيه الطهارة . هذا ، ولكن ذكر الحلّي قدس سره أنّ الإجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرّف فيها على كلّ حال إلّاأكلها للمضطرّ ، وصرّح بأنّ ما ذكره من الصحيح أعني صحيح البزنطي من نوادر الأخبار . « 1 » ويمكن تأييد الإجماع المنقول على عدم الجواز بظاهر بعض الآيات ، كقوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » « 2 » وقوله تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 3 » وقوله : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزيرِ » « 4 » . وقوله عليه السلام في روايةتحف العقول‌عن الصادق عليه السلام في ضمن عدّ وجوه الحرام : « أو بيع الميتة أو الدم أو لحم الخنزير . . . أو شيء من وجوه النجسِ ، فهذا كلُّه حرامٌ محرّمٌ ؛ لأنّ ذلك كلَّه منهيٌّ عن أكلِه وشربِه ولُبْسِه ومِلكِه وإمساكِه والتقلّبِ فيه ، فجميعُ تَقَلُّبِه في ذلك حرامٌ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 574 . ( 2 ) . المدثّر ( 74 ) : 5 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 90 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 3 . ( 5 ) . تحف العقول ، ص 331 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 83 ، ح 22047 ؛ وج 24 ، ص 238 ، ح 30430 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 653 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي