شرح
منه إلّاأن تَرى في منقارِه دَماً ، فإن رأيتَ في منقارِه دَماً فلا تَوَضَّأ منه ولا تَشْرَبْ » . « 1 »
ثمّ إنّ المراد من قوله « كلّ شيء من الطير » هل هو بيان أنّ غير مأكول اللحم من الطير غير نجس ، وأنّ سؤره لا بأس به ما لم توجد في منقاره نجاسة عرضيّة من سائر الحيوانات الميتة ونحوها ؟
أو المراد بيان القاعدة الظاهريّة ، أعني قاعدة الطهارة ، وهو الحكم بطهارة منقار الطيور الجارحة ما لم يعلم بوجود النجس فيه ؟
أو المراد بيان كون زوال العين من بدن الحيوان مطهراً ؛ له فإنّ تلك الطيور لما كانت من الجوارح المعلوم عروض النجاسة من الدم ونحوه في منقارها ، فإذا لم ير ذلك فيه بل علم زوالها كفى في الحكم بالطهارة ؟
وعلى أيّ تقدير : لم نقل بوجود إطلاق في الموثّقة يشمل كلّ دم حتّى ممّا ليس له دم سائل كالسمك ونحوه ؛ بل المقدار المعلوم منه كون فرض دم نجس موجود في منقارها ؛ فالمقام مقام بيان أمر آخر ، وهو إعطاء القاعدة الكليّة المثبتة لطهارة الطيور غير المحرّمة ، أو قاعدة الطهارة ، أو قاعدة عدم نجاسة بدن الحيوان ، أو طهارته بزوال النجاسة ؛ فليس في مقام بيان أنّ كلّ دم نجس ليستفاد منه القاعدة الكليّة بالنسبة إلى نجاسة الدم كما لا يخفى .
ونظيرها : صحيحة ابن بزيع السابقة « 2 » ؛ فإنّ البول والدم والعذرة المفروضة في تلك الصحيحة كلّها أعمّ من الطاهرة والنجسة ؛ فالمسؤول عنه إمّا الطاهرة بالخصوص ، فيكون الجواب عن عدم بأس أصلًا في وقوعها في البئر إلّانزح دلاء يسيرة لرفع الكراهة والنفرة .
أو النجسّة منها خاصّة ، فكأنّه قال : لو وقعت الأقسام النجسة من تلك الأمور في البئر
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 9 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 228 ، ح 660 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 25 ، ح 64 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 230 ، ح 590 .
( 2 ) . تقدّم ذكره قبل صفحتين .