الخامس : الدم من كلّ ما له نفس سائلة ، إنساناً أو غيره ، كبيراً أو صغيراً
شرح
قوله : ( الخامس : الدم من كلّ ما له نفس سائلة ؛ إنساناً أو غيره ، كبيراً أو صغيراً ) .
تعرّض قدس سره في هذه المسألة إلى مسائل كثيرة ، منها : أنّ دم ما له نفس سائلة نجسٌ .
فنقول : لا إشكال - كما لعلّه لا خلاف من أصحابنا أو من جميع علماء الإسلام - في نجاسة الدم في الجملة ؛ بل ادّعى أنّها من ضروريّات الدين .
لكن ذلك الإجماع والضرورة لا يثبت إلّاالقدر المتيقّن ، وهو الدم المسفوح من العرق ممّا له نفس سائلة . وهذا المقدار مسلّم ، ولا نتكلّف في إثبات نجاسته .
وبالجملة : لا إشكال في نجاسة المسفوح من الحيوان الذي له نفس سائلة ، وفي عدم نجاسة ما لا نفس سائلة له .
وإنّما الكلام والإشكال فيما حصل ممّا له النفس وخرج منه بلا صدق عنوان المسفوح ، كالخارج من بعض الجروح والقروح ، ومن بين الأسنان ، ومن حدوث الخدش في بدن ذلك الحيوان ، وكذا إذا كان دم الاستحاضة والحيض والنفاس ، والدم الخارج من الأنف ونحوها .
فحينئذٍ نقول : هل لنا دليلٌ عام يدلّ على نجاسة كلّ دم حتّى الدم الخارج عن الحيوان الذي ليس له دم سائل ليحتاج إخراجه إلى دليل مخصّص ، أم لا دليل لنا كذلك ؟
أو انّه هل لنا دليلٌ عامّ يدلّ على نجاسة دم الحيوان الذي له دم سائل بنحو الإطلاق أو العموم ، أعني ما خرج عنه مسفوحاً أو غير مسفوح .
لا إشكال في عدم استفادة ذلك العموم من الآية الشريفة وإن قيل باستفادة النجاسة في الجملة منها ، والآية هي 145 من الأنعام : « قُلْ لا أَجِدُ في ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ » .
فقد استدلّ بها على نجاسة الدم المسفوح وهو لا يكون من الحيوان الذي له نفس سائلة ، كما أنّه مختصّ بما خرج منه سفحاً ، لا مطلق ما خرج منه .