لكنّ الأقوى جواز الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة .
شرح
على الكراهة ، كما هو الظاهر في الموارد الآخر فيما لو ورد : لا تشرب العصير مثلًا ، وورد : لا بأس بشربه .
ومنها : طرح هذه المكاتبة رأساً ؛ لقصور سندها ، لو لم نستشكل فيها بالإضمار ؛ فإن أبا القاسم الصيقل مسكوت عنه في الرجال ؛ « 1 » فاللازم حينئذٍ العمل بما دلّ على حرمة البيع وبطلانه . وهذا أولى الوجوه .
ويمكن الاستشهاد على عدم الجواز أيضاً بصحيحة الحلبي ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إذا اخْتَلَطَ الذَّكِيُّ والميتةُ باعَه ممّن يَستَحِلُّ الميتةَ ، وأكَلَ « 2 » ثَمَنَهُ » . « 3 »
وصحيحة الأخرى عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سُئلَ عن رجلٍ كان له غنمٌ وكانَ يُدرِكُ الذكيَّ منها فيَعزِلُه ويَعزِلُ الميتةَ ، ثمّ إنّ الميتةَ والذكيَّ اختلطا ، كيف يَصنَعُ به ؟ قال : « يَبيعُهُ ممّن يَستَحِلُّ الميتةَ ويَأكُلُ ثَمَنَه ، فإنّه لا بأسَ به » . « 4 »
فقول سيّدنا الخوئي دام ظلّه - بأنّ هناك روايات تدل على جواز بيع الميتة المختلطة بالمذكّى ممّن يستحلّ الميتة وأنّه لا بأس بالعمل بها في خصوص موردها وهي أجنبيّة عمّا نحن فيه من بيع الميتة وحدها « 5 » - غير ظاهر الوجه ، كما لا يخفى .
وقوله : ( لكن الأقوى جواز الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة ) .
وهذا هو الفرع الثاني ممّا ذكره رحمه الله في هذه المسألة .
وأقول : أمّا عدم جواز استعمالها فيما يشترط فيه الطهارة - كلبسها في الصلاة والطواف
هامش
( 1 ) . معجم رجال الحديث ، ج 23 ، ص 26 ، الرقم 14732 .
( 2 ) . في الكافي : « ويأكل » .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 260 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 48 ، ح 199 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 99 ، ح 22080 ؛ وج 24 ، ص 187 ، ح 30308 .
( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 260 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 47 ، ح 198 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 99 ، ح 22081 ؛ وج 24 ، ص 187 ، ح 30309 .
( 5 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 473 ؛ فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 474 .