شرح
عن أبي القاسم الصيقل ووَلَده ، قال : كتبوا إلى الرجلِ : جَعَلَنا اللَّهُ فِداك ، إنّا قومٌ نَعمَلُ السيوفَ ، وليسَتْ لنا معيشةٌ ولا تجارةٌ غيرُها ، ونحنُ مضطرّونَ إليها ، وإنّما عِلاجُنا من جلودِ الميتةِ من البغالِ والحميرِ الأهليّة ، لا يَجوزُ في أعمالِنا غيرُها ، فيحِلُّ لنا عملُها وشراؤها وبيعُها ومسُّها بأيدينا وثيابنا ونَحنُ نُصَلّي في ثيابِنا ؟ ونحنُ محتاجونَ إلى جوابِك في هذه المسألة يا سيّدنا لضرورتنا ، إليها ، فكتب : « اجْعَلْ ثوباً للصلاةِ » .
وكُتبتُ « 1 » إليه : جُعِلتُ فِداك ، وقوائمُ السيوفِ التي تُسَمّى السَّفَنَ نتّخذُها من جلودِ السَّمَكِ ، فهل يَجوزُ لي العملُ بها ولَسْنا نأكُلُ لُحومَها ؟ فكتب عليه السلام : « لا بأسَ » . « 2 »
وهذه المكاتبة تعارض ما قبلها من الأخبار التي ذكرناها .
والجواب عن هذه المعارضة بوجوه :
منها : حملها - أي المكاتبة - على التقيّة ، كما احتمله شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره « 3 » بتقريب أنّه يستفاد منها من قوله عليه السلام : « اجعل ثوباً للصلاة » جواز جميع ما سئل عنه من بيع الميتة والتصرّف فيها وغيرهما ، إلّاأنّه عليه السلام منع من الصلاة فيها وفيما أصابه من الثياب .
وفيه : أنّه لا يجوز بيع الميتة عند العامّة أيضاً . « 4 »
ومنها : حملها على أنّ السؤال والجواب وقع عن بيع السيوف ، لا الميتة ؛ فالجواز راجع إليه ، وبيع الغلاف إنّما يكون تبعاً ، ولا يقع في مقابلها شيء من الثمن ، فضلًا عن تمام الثمن .
وفيه : أنّه خلاف ظاهر الخبر ، وكيف أشكل على الراوي حكم عمل السيوف وشرائها ومسّها حتّى يسأل منها .
ومنها : الجمع بينها وبين تلك الأخبار بالجمع الدلالي ، بحمل هذه على الرخصة ، وتلك
هامش
( 1 ) . في الوسائل : « وكتب » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 376 ، ح 1100 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 173 ، ح 22281 .
( 3 ) . المكاسب ، ص 33 .
( 4 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 3 ، ص 231 .