شرح
موجودٌ حتّى في المعلوم الكفر ، أعني الذي علم بعدم حصول شرائط الفعليّة فيه ، أو حصول الموانع .
ففي المشكوك كونه مسلماً بالفعل لا دليل على حكم إسلامه بالفعل ، بل يحصل العلم الإجمالي على حسب الغالب بحصول أحد الأمرين له بالتبع ، أعني الإسلام الفعلي التبعي إن كان متولّد من مسلم ، والكفر الفعلي كذلك إن كان متولّداً من كافرين .
وبتعبير آخر : نعلم إجمالًا بحصول الفعليّة لأحد الوصفين فيه تبعاً للأبوين ، ولا دليل على أحدهما .
فعلى قول المشهور من عدم حجّيّة الأصول في الأعدام الأزليّة ، يرجع في المورد إلى قاعدة الطهارة في بدنه وفضلاته الطاهرة على فرض إسلامه .
وأمّا على القول بحجّيّة الأصول في العدم الأزلي ، فأصالة عدم تحقّق وصف الإسلاميّة التبعيّة فيه تثبت النجاسة ، كما أنّ أصالة عدم تحقّق وصف الكفر فيه تثبت الطهارة ؛ فيتعارضان ، ويتساقطان ، والمرجع أيضاً إلى أصالة الطهارة .
ولو فرضنا حصول العلم بكبر الشخص وخروجه عن التبيعّة ، واختياره أحد الأمرين من الإسلام والكفر ، فالأمر كما ذكر أيضاً ؛ للعلم بأحدهما لا على التعيين .
فالحاصل : أنّه لا مناص عن الرجوع إلى أصالة الطهارة ، ولا يثبت أصالة الإسلام فيه . ويتفرّع عليه أنّه إذا مات ذلك المشكوك لا يجب لنا تجهيزه على وفق تجهيز الميّت المسلم .
هذا في الإنسان الحيّ والميّت المشكوك فيه . ومنه العظم المشكوك في انفصاله عن المسلم أو الكافر ؛ فالحكم كما ذكر في الحيّ بالنسبة إلى طهارته ونجاسته . وأمّا بالنسبة إلى أنّ مسّه هل يوجب غسل المسّ أم لا ، فالظاهر إيجابه ذلك ، استصحاباً لعدم تغسيله . نعم ، قد ذكرنا فيما سبق أنّه لو كان هناك أمارة على الإسلام كما إذا وجد العظم في مقابر المسلمين ، أو أمارة الكفر كما في مقابر الكفّار ، فهي متّبعة كما لا يخفى .