( مسألة 17 ) : إذا وجد عظماً مجرّداً وشكّ في أنّه من نجس العين أو من غيره ، يُحكم عليه بالطهارة ، حتّى لو علم أنّه من الإنسان ولم يعلم أنّه من كافر أو مسلم .
شرح
من الحيّ بل هو كالثالول والبثور والقشور أخرى .
لكن ذلك مشكلٌ ؛ فإنّ الانصراف لا وجه لدعواه ، بل هو في الحقيقة من مصاديق ما ينفصل من الحيّ ، مع دلالة الأدلّة على نجاسته .
وعدّه من قبيل القشور يستلزم دخوله في عنوان الأوساخ المنفصلة عن الحيّ كما قد مضى ذلك ، وهو أيضاً غير ظاهر ؛ فالأولى القول بالنجاسة ، قليلًا كان المنفصل أو كثيراً ؛ فتأمّل .
قوله : ( إذا وجد عظماً مجرّداً وشكّ في أنّه من نجس العين . . . ) .
أمّا في الشكّ في كونه من نجس أو طاهر فلأصالة الطهارة ، مع عدم جريان الاستصحاب حينئذٍ ؛ إذ لا يمكن إحراز كونه من الطاهر أو من النجس . وإجراء استصحاب العدم الأزلي بالنسبة إلى نجس العين لا بأس به لو قلنا بجريانه في الأعدام الأزليّة ؛ إذ به يثبت عدم كونه من أجزاء نجس العدم ، أو عدم نجاسته . ولا يعارضها أصالة عدم كونه من طاهر العين كالشاة مثلًا ؛ إذ لا يثبت بذلك كونه من نجس العين حتّى تقع المعارضة بينهما . هذا في الفرع الأوّل .
وأمّا الفرع الثاني ، أعني ما لو علم كونه من الإنسان ، وشكّ في كونه من الكافر أو من المسلم .
فقد يقال بطهارته ؛ لأنّ الأصل في كلّ إنسان الإسلام ، ولزوم ترتيب آثاره من الطهارة ، ووجوب تجهزة بما يجهز به المسلم من الغسل والتكفين والصلاة والدفن ونحوها ؛ فإذا كان هذا حال الإنسان نفسه فالعظم كذلك ، فلا يمكن الحكم بنجاسته .
[ ما يدلّ على أصالة الإسلام ]
هذا ، والذي يمكن الاستدلال بأصالة الإسلام - المدّعى تسالم الأصحاب عليها ، على ما يقتضيه التفكير الفعلي - أمور :
الأوّل : قوله تعالى في سورة الروم : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 30 .