تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
شرح
بتقريب أنّ المراد من الفطرة الملّة والطريقة الإسلاميّة من التوحيد وسائر الأصول ، وهي التي خلق اللَّه الناس على ذلك وجعلهم مجبولًا عليها ؛ فكلّ إنسان مخلوق على الدين وعلى الإسلام . ومعنى « لا تبديل » عدم إمكان تغيّر ذلك النحو من الخلقة بعد جريان مشيّة اللَّه تعالى عليها . الثاني : قوله صلى الله عليه وآله : « كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرةِ حتّى يَكونَ أبَواه يُهَوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِه » . « 1 » ونقل عن السيّد المرتضى رحمه الله في شرحه معنيّين : أحدهما : أن كلّ مولود يولد ويخلق للدين ولعبادة ربّه ، كما في قوله تعالى : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » . « 2 » واستعمال كلمة « على » بمعنى اللام كثير ؛ تقول العرب : صف عليّ كذا أو ما اغطبك عليّ . وهذا المعنى يجري في الآية الشريفة أيضاً . ثانيهما : أن كلّ مولد يولد على الخلقة الدالّة على التوحيد ، فالفطرة بمعنى الخلقة ، والمراد منها الخلقة على كيفيّة خاصّة بديعة تدلّ عند النظر والتفكّر على وحدة صانعها وعلمه وقدرته وحكمته وعظمته . « 3 » الثالث : قوله عليه السلام : « الإسلامُ يَعْلُو ولا يُعلى عليه » . « 4 » فمن علوّ الإسلام ترجيح احتماله
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 49 ، ح 1668 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 376 ، باب 103 ، ح 2 ؛ مع اختلاف في اللفظ ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 35 ، ح 18 ؛ وعن الصدوق في وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 125 ، ح 20130 . وفي مصادر العامّة : صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 118 و 125 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 2047 ، ح 2658 ؛ سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 229 ، ح 4714 ؛ سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 447 ؛ ح 2138 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 233 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق ، ج 11 ، ص 119 ، ح 20087 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 261 ، ح 1307 . ( 2 ) . الذاريات : 56 . ( 3 ) . الأمالي للسيد المرتضى ، ج 4 ، ص 3 . ( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 334 ، ح 5719 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 14 ، ح 32383 . وفي مصادرالعامّة : صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 117 ؛ سنن البيهقي ، ج 6 ، ص 205 ؛ سنن الدار القطني ، ج 3 ، ص 252 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 66 ، ح 246 .