تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
شرح
وفيه : عدم شمولها لها وإن لم نستبعد الشمول لما تمّ خلقه ولم تلج فيه الروح . وأمّا كونها منفصلة عن الحيّ ، فيكون من قبيل اليد أو الرجل المقطوعتين من الحيّ . وفيه : أنّها كالجنين المنفصل ذاتاً عن الحيّ وإن كان بطنه وعاء له ؛ فلا يصدق عليها كونها جزء منه كما لا يخفى . وأمّا استصحاب نجاستها قبل صيرورتها مضغة ، فإنّها كانت علقة نجسة ، أي قطعة دم كذلك . وهذا أيضاً لا يخلو عن الإشكال ، من أجل الاستشكال في بقاء الموضوع ، وتبدّله من حقيقة إلى حقيقة أخرى . وأمّا صدق عنوان الجيفة عليها من أوّل الأمر ، أو بعد خروجها وصيرورتها منتنة جائفة . وفيه : أنّ الجيفة إن كانت وصفاً للحيوان الميتة أو المذكّاة ، فالمورد خارج عن كلا العنوانين كما ذكرنا . وإن كانت وصفاً لكلّ شيء جائف حتّى قطعة اللحم ، فالمورد من قبيل الشبهة المصداقيّة لها ؛ إذ جيفة بعض الأشياء طاهرة وبعضها نجسة ؛ مع أنّه لا عموم ولا إطلاق في دليل نجاستها ؛ فإنّه كما ذكرنا سابقاً في ذيل صحيحة حريز . من أنّ قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « كُلَّما غَلَبَ الماءُ على ريحِ الجيفةِ فَتَوَضَّأ من الماءِ واشْرَبْ ، فإذا تَغَيَّرَ الماءُ وتَغَيَّرَ الطعمُ فلا تَتَوَضَّأ منه ولا تَشْرَبْ » ، « 1 » في مقام بيان غلبة الماء أو مغلوبيّته لا تعمّم الحكم لجميع أفراد الجيفة ، بل سيق الحكم بعد مفروغيّة كون السؤال عن الجيفة النجسة ؛ فتأمّل . وبالجملة : فالحكم بنجاستها محلّ اشكال ، وإن كان أحوط .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 4 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 216 ، ح 625 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 12 ، ح 19 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 137 ، ح 336 .