شرح
أحدها : عدم صدق الميّت له إلّابعده ، أو الشكّ في ذلك فيقتضي الاستصحاب عدمه .
وهو مردود بإطلاق الأدلّة ، وشهادة العرف والوجدان ؛ مع أنه ليس مخصوصاً بالإنسان ؛ فلقائله القول بذلك في كلّ حيوان .
ثانيها : وجود الملازمة بين وجوب الغُسل والغَسل ؛ فالأوّل بعد البرد ، فليكن الثاني أيضاً كذلك .
وجوابه : أنّه لا ملازمة بينهما عقلًا ولا شرعاً ؛ لأنّ المرجع في ذلك إلى دليلهما ، وأيّ مانع من التفصيل بينهما ، ودليلهما مختلفا المؤدّى ؛ فإطلاقات وجوب الغَسل يقتضي ذلك بالموت ، وأخبار الغُسل - كما سيجيء بعضها إن شاء اللَّه - مصرّحة بثبوته بعد البرد .
ثالثها : بعض الأخبار الدالّة على حصول النجاسة بعد البرد ، كرواية إبراهيم بن ميمون ( ضعيفٌ غير ثابت الوثاقة ) « 1 » قال : سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ يَقَعُ ثوبُه على جسدِ الميّتِ ، قال : « إن كانَ غُسِّلَ الميّتُ فَلا تَغْسِلْ ما أصابَ ثوبَك منه ، وإن كانَ لم يُغَسَّلْ فَاغْسِلْ ما أصابَ ثوبَك منه » يعني إذا بَرَدَ الميّتُ . « 2 »
وفيه مع ضعفه يحتمل قريباً كون كلمة « يعني » وما بعدها من الراوي . ويشهد له نقل الكليني هذه الرواية في احدى نسختيه بدون الحاق كلمة « يعني » . « 3 »
وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « مسُّ الميّتِ عند موتِه وبعد غُسلِه والقُبلةُ ليسَ بها بأسٌ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . معجم رجال الحديث ، ج 1 ، ص 282 ، الرقم 320 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 61 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 276 ، ح 811 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 461 ، ح 4178 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 161 ، ح 7 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 143 ، ح 400 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 430 ، ح 1370 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 100 ، ح 326 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 295 ، ح 3691 .