تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
شرح
فقال عليه السلام : « بالقرآن » . « 1 » فيتخيّل أنّ الإمام عليه السلام لم يقبّل الميتة النجسة مع سببيّته للغسل أيضاً ، خصوصاً إذا قلنا بكونها منجّسة مع الجفاف . ولذا حمل الشيخ قدس سره التقبيل على أنّه كان قبل البرد . لكن فيه من الضعف ما لا يخفى ، مع أنّ تقبيل الإمام عليه السلام كان لدفع الشبهة عن اعتقاد إمامته ، وتخيّل أنّه لم يمت بل غاب عن الأبصار . وهذا مجوّز للتقبيل ولو كان فيه محذور تنجّس البدن ولزوم غسل المسّ ، مع أنّ لزوم الغسل لا يدلّ على حرمة سببه كالجماع . وأمّا ذهابه إلى حصول الجنابة للميّت ، فلما رواه الصدوق في العلل‌و العيون‌عن محمّد بن سنان : أنّ الرضا عليه السلام كتب في جواب مسائله . . . : « علّةُ غُسلِ الميّتِ لأنّه يُطَهَّرُ ويُنَظّفُ من أدناسِ أمراضِه وما أصابَه من صنوفِ علله ، لأنّه يَلقَى الملائكةَ ويُباشِرُ أهلَ الآخرةِ ، فيُستَحَبُّ إذا وَرَدَ على اللَّهِ ولَقِيَ أهلَ الطهارةِ ويُماسُّونَه ويُماسُّهُم أن يكونَ طاهراً نظيفاً متوجّهاً به إلى اللَّه عزّوجلّ لِيُطْلَبَ وجهُه ولِيُشَفَّعَ له . وعلّةٌ أخرى : أنّه يَخرُجُ منه المَنِيُّ الذي منه خُلِقَ ، فَيُجْنِبُ ؛ فيكونُ غُسْلُه له » . « 2 » وفي الخبر الرابع من الباب عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام نحوه ، ثم قال : وقد روي عن بعض الأئمّة عليهم السلام أنّه قال : « ليس مِن مَيّتٍ يَموتُ إلّاخرجَتْ منه الجنابةُ ، فلذلك وَجَبَ الغسلُ » . « 3 » والجواب : أنّه على فرض حصول الجنابة له بخروج المنيّ من بدنه ، والقول بأنّ الخروج عن غير المخرج المعدّ له يجعله جنباً ، أنّه لا مناة بين الأمرين : الجنابة الباعثة على الغسل ، والنجاسة الموجبة لغسل ملاقيه ؛
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 161 ، ح 449 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 298 ، ح 3701 . ( 2 ) . علل الشرائع ، ص 300 ، الباب 238 ، ح 3 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 89 ، ج 1 ؛ وسائل الشيعة ؛ ج 2 ، ص 478 ، ح 2692 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 114 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 478 ، ح 2693 .