شرح
مع أنّ قوله عليه السلام في الصحيحة : « يغسِلُ ما أصابَ الثوبَ » معناه يغسل الشيء الرطب الذي أصاب الثوب من دم الميّت مثلًا أو سائر فضلات بدنه ؛ فهي ظاهرة في الانفعال عند الرطوبة .
وأمّا القول الرابع : فلم نجد له شاهداً من الأخبار . نعم ، نقل الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - عنه دليلين لا يسمنان ولا يغنيان ؛ ننقل واحداً منهما :
فانّه استدلّ عليه بأنّ تجنّب المسجد عن النجاسة واجب ، ولا إشكال في جواز دخول من غسل ميتاً للمسجد ؛ فلازمه عدم تنجّس بدنه بملاقاة الميّت . « 1 »
ولا يخفى ضعفه أوّلًا بعدم بقاء نجاسة بدن الغاسل على نجاسته ؛ فإنّه يطهر تبعاً لنفس الميّت ، كما في غسل سائر النجاسات ، كالثوب المغسول في اليد بصبّ الماء القليل عليه .
وثانياً بأنّ إدخال النجاسة على المسجد لا بأس به مع عدم التعدّي . وبالجملة ضعف هذا القول بيّن .
تتمّة :
قد نقلنا في أوّل المسألة قولًا عن الكاشاني قدس سره ، وهو عدم نجاسة ميّت الإنسان أصلًا ، بل يصير قذراً بقذارة الجنابة . ولعلّه حمل الأخبار الدالّة على النجاسة على تلك القذارة .
ولعلّه استأنس لهذا القول ممّا ورد من تقبيل الإمام عليه السلام جسد إسماعيل بعد موته وقبل بَرده ؛ ففيالوسائل ، ب 5 من أبواب غسل المسّ ، الحديث 2 : عن محمّد بن عليّ بن الحسين ، قال الصادق عليه السلام : « لمّا ماتَ إسماعيلَ أمرتُ به وهو مُسَجًّى أن يُكشَفَ عن وجهِه ، فقبّلتُ وجهَه وذَقَنَه ونَحرَه ، ثمّ أمرتُ به فَغُطِّيَ ، ثمّ قلتُ : اكشِفُوا عنه ، فقبّلتُ أيضاً جبهتَه وذقنَه ونحرَه ، ثمّ أمرتُهم فَغَطَّوْهُ ، ثمّ أمرتُ به فَغُسِّلَ ، ثمّ دخلتُ عليه وقد كُفِّنَ ، فقلتُ : اكشِفُوا عن وجهه ، فقبّلتُ جَبهتَه وذَقَنَهُ ونحرَه وعَوَّذْتُه ، ثمّ قلتُ : أدْرِجوه . فقيل : بأيّ شيءٍ عَوَّذْتَه ؟
هامش
( 1 ) . فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 453 .