شرح
وهنا أقوال :
الأوّل : القول بسراية نجاسة الميتة إلى ملاقيها مطلقاً ، في الإنسان وغيره ، جافّة كانت الميتة أم رطبة .
الثاني : التفصيل في مطلق الميّت إنساناً أم غيره بين الملاقاة برطوبة فالسراية ، وبين الجفاف فعدمها . وهذا هو القول المشهور بين الإماميّة ظاهراً ، وهو المنصور .
الثالث : التفصيل بين الإنسان بالسراية مطلقاً ، وبين غيره بالتفصيل بين الرطوبة والجفاف . ونسب إلى العلّامة « 1 » والشهيدين « 2 » وغيرهم ، بل نسب إلى المعروف من المذهب .
الرابع : التفصيل أيضاً بين الإنسان وغيره بعدم تنجيس الإنسان ملاقيه أصلًا مع الرطوبة أو الجفاف ، وتنجيس غيره مع الرطوبة .
والأولى الاستدلال على المختار أعني القول الثاني وهو المشهور بين الأصحاب بنحو يرتفع به الإشكال ويتّضح به بطلان سائر الأقوال .
فنقول : يدلّ على ذلك إطلاق الأدلّة السابقة الدالّة على نجاسة الميتة ، وهي عدّة كثيرة من الأخبار قد ادّعى تواترها .
وقد ارتكز عند المتشرّعة - كما يستفاد من الأخبار أيضاً - كون النجس منجّساً مع الرطوبة بلا إشكال في ذلك . وهذا كالقذارات العرفيّة ؛ فانّهم لا يستقذرونها إلّامع رطوبة الملاقي .
نعم قد يتوهّم من بعض الأخبار الإطلاق في السراية حتّى في صورة الجفاف ، كخبر الاحتجاج : أحمد بن أبي طالب الطبرسي فيالاحتجاجقال : ممّا خَرَجَ عن صاحبِ الزمان عليه السلام إلى محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميريّ حيث كتب إليه : رُوي لنا عن العالم عليه السلام أنّه سُئلَ عن إمامِ قومٍ يُصَلّي بهم بعضَ صلاتهم وحَدَثَتْ عليه حادثةٌ كيف يَعمَلُ مَن خَلفَه ،
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 128 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 16 ؛ روض الجنان ، ص 114 .